الصفحة 169 من 253

ذلك أن الله لما حمله أعباء الرسالة، أرشده إلى أن أعون شىء على النهوض بها والقيام بحقوقها، هو اتصال التسبيح والتحميد. ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) وإذا كان الأعداء سيلحقون به صنوف الأذى ويسلقونه بألسنة حداد، فليكن في هذا التسبيح والتحميد عز به واشتغال (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) إن طول الصبر وإدمان الذكر والاستغفار ثناء معنوى ناجع في مكافحة الخصوم، ومعاناة جهادهم.. (فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) وهكذا نجد أن حياة محمد بنيت على معرفة الله والتبتل إليه والهتاف باسمه وجمع الناس عليه... إنه نبى لا ينشد لنفسه متاعا، ولا يبغى في هذه الدنيا علوا، إن وظيفته الأولى والأخيرة العمل لئه وإبلاغ رسالته. وعلى الأمة الإسلامية أن تأخذ قبسا من هذه الربانية الخالص تطهر به محياها وترفع به مستواها. إنها هى الأخرى- تبعا لنبيها- يجب أن تستهدف عبادة الله، وحسن ذكره، وإسماع العالمين أذانها بين يدى كل صلاة، إشعارا بأن العظمة لله، والوجهة إليه وحده... ولذلك يقول للمسلمين كافة: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) هكذا، في الصباح والأصيل، في الضحى والغسق، في كل آن تكدح الأمة لنفسها ولربها وتعمل لدنياها وأخراها وتمزج بين بناء الروح والجسد وترسخ قدمها في الأرض وترنو بقلبها إلى السماء... ص _184

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت