الصفحة 176 من 253

فمن حاول سد خلته من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك، فقد طلب حاجته في مظانها، وأتى طلبته من وجهها. ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك، أو جعله سببا لنجحها دونك، فقد تعرض للحرمان، واستحق من عندك فوت الإحسان. اللهم ولى إليك حاجة قد قصر عنها جهدى، وتقطعت دونها حيلتى، وسولت لى نفسى رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك، ولا يستغنى في طلباته عنك، وهى زلة من زلل الخاطئين، وعثرة من عثرات المذنبين. ثم انتهيت بتذكيرك لى من غفلتى، ونهضت بتوفيقك من زلتى، ورجعت بتسديدك من عثرتى. وقلت سبحان ربى! كيف يسأل محتاج محتاجا وأنى يرغب معدم إلى معدم."ألاكل شىءماخلا الله باطل..". والذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا يتوهمون أن هناك مصادر كثيرة للخير- بعيدا عن الله- وأن هناك مراجع كثيرة للأمور- بعيدا عن الله- وأن هناك من يملكون ويبنون في غيبة الله، وهذا كله جهل كبير، وضلال بعيد. الحق أن الإسلام يغرس في دماء أتباعه كافة قول رسوله الكريم:"لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شىء قدير". وعلى هذه العقيدة الجليلة بنى محمد أمته، وأقام دعوته، وأنشأ جيلا يثق بالواحد الحق، ويبرأ من الشركاء المزعومين. جيلا انطلق في فجاج الأرض، لا يهاب إلا رب العالمين، ولا يرضى إلا ما ارتضى لعباده من شرع، ولا تخدعه التهاويل التى أحاطت بالباطل، ولا ترهبه القوى التى انتصبت للذود عنه.. إن التوحيد المطلق هو لباب الرسالات السماوية كلها، وهو عمود الإسلام وشعاره الذى لا ينفك عنه، وهو الحقيقة التى ينبغى أن نغار عليها ونصونها من كل شائبة. ذلك... وكلمة أخيرة!. ص _191

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت