الصفحة 177 من 253

أننى ما ذكرت الله وما ينبغى له من إعظام وخشوع إلا انتقل ذهنى إلى محمد على أنه أعبد البشر، وأعرفهم بعظمة هذا الإله... نعم كلما ذكرت الله في عليائه انتقل ذهنى إلى الرجل الذى يقودنا إليه، ويعلمنا كيف نتقيه ونحيا له ونتأهب للقياه. ولعل ذلك معنى الشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ص _193

نبوة وكتاب وأمة وارثة النبوة هبة لا كسب، فضل يتنزل من الله لا شأو يسعى إليه البشر.. والأنبياء قبل أن يبعثوا لا يخطر بأنفسهم شىء عن مستقبلهم المغيب، ولا يتشوقون إلى وحى أويرتقبون مجىء ملك. وقت الاختيار الأعلى، ومكانه ليس إليهم في قليل أو كثير، وقد جاء في القرآن الكريم هذا الخطاب المبين: (وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ) ومن هنا كانت حياة الأنبياء قبل استقبال الوحى لا تتجاوز أشخاصهم، أعنى ليست مناط تشريع ولا مصدر أسوة... وكل ما يقال في أشخاص الأنبياء أن معادنهم النفسية والفكرية لا بد أن تكون من طراز يكافئ الوظائف الجسام التى توكل إليهم، وأن حياتهم الأولى تمهيد صالح لما يوشك أن يظهر على أيديهم ويربط الأمم بهم.. والأربعون سنة الأولى من حياة محمد، عليه الصلاة والسلام، جاءت على هذا الغرار... إنسان يعيش في مكة، يأكل الطعام ويمشى في الأسواق، لا يعرف بثروة ظاهرة، أو قدرة خارقة. ولكن الذى يتفق عليه العدو والصديق، ويبلغ في ثبوته عين اليقين، أن ثروته من الفضائل كانت رابية، وأن رجولته التقى فيها ما يعرف العرب، وفوق ما يعرفون، من مروءة ونبل، ومجادة وسيادة.. والأوج الذى عاش فيه محمد قبل بعثته هو الذى أخرس خصومه الناقمين يوم أعلن حربه الهائلة على الوثنية وآثارها .. الاجتماعية السياسية.. ص _194

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت