فهرس الكتاب
وانتقل محمد إلى الرفيق الأعلى، ولكنه بقى كتابا وسنة بين ظهرانى الناس، فقد طبع على غراره جمهورا من أصحابه كانت أخلاقهم القرآن يتلونه بألسنتهم ويحيون به في شئونهم كلها. فمنه عقائدهم الدافعة، وضمائرهم الوازعة، ومثلهم الحادية، وشرائعهم الحانية، وتقاليدهم الضابطة، وموازينهم لكل ما يجد من أحداث. إنه معقد صلتهم بربهم وبأنفسهم وبالناس أجمعين. ورسالة الإسلام لا يحصرها زمان ولا مكان، ولا تحتبس في أفق من أحوال البشر وتدع أفقا آخر، وهذا الشمول في سور الكتاب، وسنة الرسول، وعمل الأصحاب. ووسيلته الفذة أمة من الناس خلقها القرآن، تفقهه نصوصا، وتستبطنه شمائل، وتقيمه شرائع وشعائر.. تتعلم من رسولها ما تعلمه هذا الرسول من ربه، ثم تقدمه للناس علما وعملا! تلك وظيفة الأمة الإسلامية (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) واتصال هذه الأمة بغيرها ليس اتصال اللسان البليغ أو القلم الساحر، كلا، إنه اتصال الأسوة الحسنة، والنموذج المعجب، وما يكون الوحى الإلهى إلا كذلك: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ليت شعرى، أأصيب المسلمون اليوم بفقدان الذاكرة، فجهلوا أنفسهم ونسوا رسالتهم الإنسانية الرفيعة؟ أم تطاول عليهم العمر فتلبدت المشاعر وقمست القلوب؟. سواء أكان هذا أم ذاك، فالأمر يحتاج إلى تجديد أو توكيد حتى تعرف الأمة الكبيرة وظيفتها بوضوح... إن الله مذ عزل عن اليهود الوحى، وأبعد عنهم النبوة، وأصبحت قصة الشعب ص _198