فهرس الكتاب
تلك أولى آيات الرحمة العامة التى بعث بها صاحب الرسالة العظمى.. يلى ذلك العمل والسلوك، فإن محمدا الإنسان الكبير جاء إلى الأجناس كافة بدين:"يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم". وهذا منهج وسط جميل، ففى الناس إباحيون يصطادون الشهوات حيثما لاحت لهم، ولا يحسون طعم الحياة إلا من خلال الرغبات المجابة والغرائز المرسلة. وفى الناس رهبان كظموا على طبائعهم، وحملوها ما لا يطاق فحملت وهى كسيرة مقهورة. وإنى أشعر بالروعة والفزع والأسى عندما أرى صور الرهبان البوذيين المنتحرين وهم قابعون في أماكنهم والنار تشتعل في أبدانهم ومع لسعها ولهبها لا يتحركون حتى يتحولوا حمما وهباء!. هذه العزيمة الحديدية العجيبة ما قيمتها؟. لا شىء فـ"بوذا"رجل لم يكن يعرف الله، وفى دعوته مزيج من التعاليم التى ترفض وتقبل. ولما مات جعله أتباعه إلها، وفدوا مذهبه بأرواحهم!. !انه لشىء محزن أن يذهب جيل من الناس فداء وهم لا أصل له ولا حقيقة.. لقد جنبنا محمد هذه الكارثة!.. عرفنا كيف نحيا بعد أن عرفنا لمن نحيا!. إن الله لم يفرض علينا عنتا، ولم يجشمنا شططا:"ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم"."وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير". وقد نكلف بالجهاد الشاق، لكنه جهاد واضح الغاية معقول الدوافع، يستميت المرء فيه لتكون كلمة الله هى العليا، ولتكون حقوق الناس وأموالهم وأعراضهم ودماؤهم مصونة مقدسة. ص _205