الصفحة 188 من 253

فإذا استشهد أحد في هذه السبيل، فإنه لم يمت فداء وهم، بل مات فداء الحقيقة العليا، وكسب باستشهاده ما في الأرض والسماء.. والمبادئ التى أقرها الإسلام لضبط المجتمعات أساسها الرحمة العامة وتوكيد المصلحة الحقيقية للأمة. وشرائع الحدود والقصاص التى كتبها على العباد، بعض مظاهر هذه الرحمة. لقد سمعنا من يرق لشنق القاتل ويتألم لمصرعه، ورأينا دولا كبيرة تلغى عقوبة الإعدام، فماذا جنت من هذه الرأفة الكاذبة بمجرم يستحق الموت؟. زادت جرائم العدوان على الأرواح فقتل أفراد أبرياء وقتل معهم نفر من رجال الشرطة وهم يحاولون اللحاق بالمجرمين للقبض عليهم.. وهذه عقبى الرحمة القاصرة والرأفة العمياء.. إن الله لما شرع قتل القاتل كان يحمى الجماعة من شر، وكان بقتله يصون حق الحياة لآخرين. وهذا معنى قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) ، وقول العرب قديما، القتل أنفى للقتل. فالقصاص وإن قسا على المجرم فهو يرق للمجتمع كله ويحنو على آحاده.. ومثل حماية الأعراض، فلا قسوة هنالك في جلد أو رجم، لأن الغرض الأهم تقديس الشرف، وحماية الأسر، وإشاعة الطهر والعفة بين جماهير الرجال والنساء. لذلك قال الله تعالى وهو يوصى بإقامة تلك الحدود: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) لماذا؟ لتخرس بواعث الجريمة وتسرى الرهبة في نفوس أهل الريبة، فلا يحاولوا تعدى حدود الله، وتلويث كرامات الناس!. وتتجلى الرحمة التى اقترنت بها رسالة محمد في أسلوب التعامل الذى وضعه الله للناس بعضهم مع بعض، فإن التفاوت بين الناس بعيد الشقة، مع أنهم من أبوين اثنين ص _206

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت