الصفحة 20 من 253

وليس الفيلسوف الإنكيزى"توينبى"وحده هو الذى يسوى بين العالمين الشيوعى والرأسمالى في عبادة الحياة ونسيان الدين،"لا"فإن"ألكسيس كاريل"فى كتابه"الإنسان ذلك المجهول"يشرح ذلك بتفصيل وإبانة، فيقول:"إن الدول، التى تبنت بغير تبصر روح الحضارة الصناعية وفنونها، مثل روسيا وإنكلترا وفرنسا وألمانيا معرضة للأخطار ذاتها التى تتعرض لها الولايات المتحدة، ومن الواجب أن يتحول اهتمام الإنسانية من دنيا الآلات وعالم الجماد إلى جسم الإنسان وروحه". لكن ما هى الأخطار التى تعرض لها العالم الحديث؟ إنه يفصل ذلك فيقول:"كان من الطبيعى أن تضطر القيم الأدبية إلى التخلى عن مكانتها العقلية التى جلبت لنا الثراء والترف، واكتسح العقل المعتقدات الدينية وأصبحت معرفة القوانين الطبيعية، والقوى التى تهيئها لنا هذه المعرفة لتسخير العالم المادى هى الشىء المهم". ويقولى:"لقد أطلقهم العلم العصرى من القيود الأدبية التى كان يفرضها عليهم النظام الدينى البحت.. وهكذا حررتهم الحياة العصرية من القيود الثقيلة التى كانوا يعانون منها الأمرين، كما أنها تحفزهم على العمل من أجل الثراء بأية وسيلة مستطاعة، بشرط ألا تؤدى بهم هذه الوسيلة إلى السجن!! وتفتح أمامهم جميع بلاد العالم بعد أن حررتهم من شتى العوائق! وتتيح لها إشباع رغباتهم الجنسية بطريقة سهلة كلما أحسوا بالحاجة إلى إشباع هذه الرغبة! إنها خلصتهم من كل عناء ونظام، ومن كل ما يسبب الضيق والتعب". ويقول:"لم يسبق للبشر أن طعموا بمثل هذا النظام الدقيق، نظرا لما طرأ على حياتهم من ثراء كان عاما إلى أعوام قليلة مضت، ولضعف الروح الأدبية فيهم أضحوا منصرفين عن الصوم". ويقول:"لقد انحلت روابط ا لأسر، ولم يعد للألفة والمودة وجود، لأن حياة الجماعات الصغيرة قد حلت محلها حياة القطعان الكبيرة". وشرق أوروبا وغربها سواء في البعد من الله، والحرمان من الحق وفقدان المبادئ التى تمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت