بين موسى وعيسى ومحمد في أنهم رجال صدقوا الرغبة إلى الله، وأخلصوا النصح لعباده، وحاربوا الشيطان ووساوسه ومهدوا طريق التوبة والعبادة والإحسان. ص _028
وفى مواجهة المحنة الروحية والخلقية التى تسود الأرض ينبغى أن يعرف من من أتباع الأنبياء يسأل عنها، ويحمل النصيب الأوفى في ملاقاتها؟. إن اليهود اليوم في أقوى مراحل حياتهم وأذكاها، وقد استطاعوا أن يسخروا قوى هائلة في إقامة دولتهم إسرائيل. فهل شم أحد رائحة التقوى والسمو في النشاط الدينى الذى تقوم الصهيونية تحت رايته؟. وهل شم أحد بريقا من خير وعفة في قيام إسرائيل تحمل لقبا لواحد من الأنبياء. الواقع أن بنى إسرائيل من وراء الكبوة الخطيرة التى تعانيها الإنسانية هنا وهناك، ومن الحماقة التماس هدى للعاملين في شىء عندهم.. ونظرة أخرى إلى الاستعمار الغربى الآثم.. لقد جثم على مساحات فيحاء من أرض القارة المحروبة"إفريقية"وبقى أعصارا طوالا يعب من خيراتها وينهب ثرواتها الظاهرة والباطنة، ويتخذ النصرانية ستارا لأطماعه، فماذا جنى من هذا المسلك؟. لقد اغتنت أوروبا من المال الحرام، وجبيت إليها ثمرات كل شىء، واختفى الماء من الموائد لتحل الخمر محله!. وعريت الأجساد من ألبسة التقوى لتكرع النفوس من الشهوة كيف شاءت. وانجرف الآباء الروحيون مع التيار السائد!. فهل هذا المسلك هو الذى يمهد للناس طريق العودة إلى الله؟ أما الإسلام فهو دين يتيم، ليست له اليوم أبوة روحية وثقافية تجلو معدنه، وتبدى حقيقته. ولعله مشغول بالدفاع عن نفسه وأرضه ضد الضغائن الهابة عليه من يمين وشمال. فكيف يقدر في هذا الوضع على الوفاء بحاجة العالم إلى السلام النفسى والاجتماعى؟ إن العالم يتلوى من الفراغ الروحى الرهيب الذى أسعر في جنباته نوازع الأثرة والتظالم والجشع. ص _029