وهو أفقر ما يكون إلى منفذين من الطراز الذى وصف الله رجاله بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله. ولعل العرب يقدمون للإنسانية هذا الدواء، ويؤدون الرسالة التى تخيرتهم لها السماء. *** ص _031
الحقائق وحدها من أجل الإنسان يجب إحكام المراقبة على الطرائق التى تؤثر بها فكرة على فكرة، واتجاها على اتجاه، فإن الغش في المقاييس العقلية أكبر شيوعا من الغش في موازين التجار الخونة!. والغريب أن الإنسان قد يضيق إذا بخس حقه في سلعة دفع ثمنها كاملا، ويشعر بسوأة الختل وسوء المعاملة، بيد أن هذا الإنسان نفسه لا يشعر بكبير حرج عندما يصدر حكما خاطئا على أمر من الأمور، أو عندما يقتنع بصدق أسطورة مبتورة الصلة بالواقع.. وقد حرك القرآن الكريم جمهورالمشركين كى يستبينوا طبيعة ما لديهم من عقائد ومذاهب، وأهاب بهم أن يعيدوا النظر في تقويمها وأن يكشفوا الغش الذى زين لهم قبولها!.. وساءلهم الدليل على ما هبوا إليه؟."أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون"."أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين". والمطالبة بالبرهان في كلتا الآيتين ليست أكثر من عرض لإعادة النظر في المواريث الفكرية السائدة حتى ينبذ منها ما لا دليل عليه، وحتى يتخلص الإنسان من قيود الوهم التى تشل قدرته، وتضلل غايته. ولنا هنا في مقام التنديد بقوم ألغوا عقولهم، وتبعوا ما انتقل إليهم عن آبائهم، فإذا بدا لهم خلطه أصروا عليه، لبلادة غلفت عقولهم بالتعصب، وجعلتهم يردون هاديهم إلى الحق بهذا الجمود.."قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون". ، فإن هذا الصنف من الدهماء مهدر الكرامة، بين الرذيلة. ص _032