فهرس الكتاب
عنده بمقدار * عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال". إن الماديين يستطيعون أن يزعموا أى شىء إلا شيئا واحدا هو أن تفكيرهم المعطل المظلم يعتمد على إثارة من علم. ص _061"
نهج أرشد في دراسة الانسان عندما يعجز الإنسان عن استكناه حقيقة ما، فمن الرشد ألا يحبس نفسه أمام قفل عصى على الفتح، بل ينبغى أن يصرف نشاطه من محاولة إدراك الكنه إلى محاولة التعرف على الخصائص والظواهر الميسورة، وإلى تتبع ما دق وجل في هذا المضمار. وهو سوف يستفيد استفادة عاجلة من هذه المعارف التى تيسر تحصيلها. ثم من يدرى؟.. لعل طولط التتبع للخصائص والظواهر يكون المفتاح لما استعصى من معرفة الحقيقة ذاتها!.. إن العلماء لم يسجنوا عقولهم في محاولة مستميتة لإدراك حقيقة الضوء، فإما عرفوا وإما انصرفوا.. كلا! لقد كفوا عن قرب الباب الموصد، وتركوا البحث عن كنه الضوء إلى بحث أجدى حول خصائصه. فأقاموا علما مترامى الآفاق عن الأشعة وسرعتها وانعكاسها وانكسارها. وساروا أشواطا بعيدة في هذا العلم النافع، ما كانوا ليبلغوها لو أنهم رفضوا الحركة إلا بعد معرفة الكنه. ومثل ذلك يقال في الكهرباء وفى غيرها من شئون المادة وقواها المخبوءة وأسوارها الغامضة!.. والحديث عن الإنسان لا يعدو هذا النطاق، فمن العبث بذل الجهد لتفسير حقيقة الروح، والعقل، وسر الحياة الناشطة الدائبة داخل الجسم الإنسانى. إن الطب تقدم تقدما رائعا عندما شرع يسجل ملاحظاته الذكية على سير الأجهزة البشرية في الجسم، وعندما عالج عن بصيرة شتى العلل التى طالما آذت الناس، وملأت أنفهسم آلاما.. وسيظل الطب يحث خطاه في هذا المجال مابقى على طريقته في استقصاء الظواهر ص _062