فهرس الكتاب
والإفادة منها. وسيقف محسورا مبهورا لو أنه حاول التغلغل في فهم حقيقة الحياة وسر الروح!. والدين عندما قرر العلاقة بين الإنسان وربه لم يزد على أن يعرف الإنسان بالله عن طريق صفاته الجليلة وآياته البينة. ثم بين للإنسان ما له وما عليه في إحصاء قريب الفهم، ميسور التنفيذ، مضمون الثمرة.. والدين هو النهج الفذ الذى يحدد للإنسان وظيفته في الحياة، ويسمو به عند الدنايا، ويدربه على الفضيلة، ويرشحه لرضوان الله، ويخلده في رحمته. وقد حاول الإنسان الشرود عن هذا الصراط المستقيم، تارة بالبحث في ذات الله، وتارة بالبحث في أغوار نفسه هو. فغاص في أوحال الفلسفة، وكان كالسيارة التى تركت الطريق الممهد، فغاصت عجلاتها في الرمال أو انقلبت على جانبها فلم تتم رحلتها، ولم تحقق بغيتها.. ولو أن الإنسان التزم معالمه المشروعة، ووعى هدايات الله وحدها، ولم يجمح مع الخيال، ولم يطش مع الغرور، لكان تاريخه على ظهر الأرض أشرف مما كان. وبديهى أننا لا نستنكر على الإنسان حرية الفكر، وامتداد البحث، واستخدام مواهبه الأدبية الرفيعة إلى حد الإجهاد، وإنما نستنكر على الإنسان أن يبدد قواه في بيداء طامسة يلهث فيها من طول التفكيرثم يعود بخفى حنين!.. إنه لو كون معارفه الذاتية- أعنى الإلهية الروحية- با لأسلوب الذى كون به معارفه العلمية لأراح واستراح. وهو في ميدان العلم اكتفى بإدراك الخصائص والظواهر، فما عليه لو اكتفى في مجال الوحى بالنشاط داخل هذا النطاق؟.. إن ضوءا من عظمة الله يشرق في أفئدتنا حين نتأمل في روائع خلقه، وحين نرسل أبصارنا إلى جنبات الملكوت الضخم، فنرى آثار المجد الذى لا يبلى، والعلم الذى لا يغيب، والإرادة التى لا تحد، والقدرة التى لا تغلب. حسبنا هذا! فما من جدوى قط للبحث عن كنه الذات الإلهية!. ومع التشبث بشرائع الله من صلاة وصيام وإعطاء وإحسان وحماسة للحق وكره للباطل نشعر بارتفاع مستوانا، وزكاة نفوسنا وارتقاء