فهرس الكتاب
أرواحنا. حسبنا هذا، فما من جدوى قط للبحث في كنه الروح الإنسانية. ص _063
وعلى الفكر المتوثب المتوهج أن يشبع فهمه في مجاله القريب المنتج. كما استطاع شقيقه في علوم الكون والحياة أن يدع البحث في حقائق الكهرباء والضوء وأن يبرز عبقريته في خواصهما وآثارهما، فيجىء بالأعاجيب. إن علامات المرور ليست تقييدا لحرية السير بقدر ما هى حصانات من أخطار الطريق. ومن ظن أننا نحاول تكبيل العقل الإنسانى بهذا التحديد المقترح فهو مخطىء. *** وفى المرحلة التى بلغتها الحضارة العالمية الآن شرع كثير من المفكرين يتساءلون: أين بلغنا؟ وماذا كسبنا؟ وما المستقبل؟. وهى أسئلة بعث عليها ما يعانيه الناس من حرج وقلق. إلا أن هذه الأسئلة أخذت صورة الاستفهام عن الإنسان ذاته ورسالته في الوجود.. ولا عجب! فنحن في عصر توغل الإلحاد في أحشائه، وما نظن الدنيا فيما مضى من أمرها قد استفحل فيها الزيغ استفحاله في هذا العصر. فإذا كان المفكرون من أهل الإيمان يعالجون القضية من جذورها، فلا بد من ذلك حتى ينبت الإيمان في أرض نظيفة. وأمامى الآن عالمان ممن يرفضون المنطق المادى، ويؤمنون بأن الإنسان أكبر من أن يكون حفنة تراب، أو رغوة طفت على سطح اللجة ثم تلاشت. الأول"ألكسس كاريل"فى كتا به"الإنسان ذلك المجهول"والآخر"ج. ب. راين"أستاذ علم النفس وما وراءه بجامعة (ديوك) بالولايات المتحدة في كتابه"العقل... وسطوته". الإنسان محور البحث في الكتابين، وإذا كنا سنسمع تساؤلا حول أصل الإنسان ونشأته وقواه المأنوسة والمجهولة، فذلك تمهيد لتحديد رسالته وإنارة الطريق لمسلك أرشد، وسيرة أشرف. وليس بحثا في غيبيات مبهمة، ولا اعتسافا للسير في طريق ما وراء المادة. ذلك أن أصحاب النزعات المادية من وجوديين وشيوعيين وإباحيين يبنون مذاهبهم ص _064