الصفحة 56 من 253

وفى باقى أيام الأسبوع استبدلنا بكلمة الروح كلمة العقل لتعنى نفس الشىء. أما وجوه التفرقة الدقيقة بين الاثنين فلم تكن تعنينا!.. وكان الرأى السائد أن العقل الذى يتحكم في الإنسان وفى تصرفاته. وبالطبع نمت ثقافتنا ومعاهدنا حولى عقل الإنسان، ولم يقتصر الأمر على المدارس النظرية، بل تعداها إلى كل طرائق حياتنا وعوائدنا وأخلاقنا ومباهجنا وأطماعنا وقيمنا الخلقية كلها فقد انبنت على تلك العقيدة وهى أن للإنسان طبيعة مزدوجة، وأن عقله هو المركز الحقيقى لشخصيته. ويستمر هذا المعتقد المتوارث مع الفرد حتى آخر فترة المراهقة. أما بعد ذلك، فلن يبقى للأسف إلا مع من تخلفوا عن التأمل أو إتمام التعليم العالى. وبين الشباب الذين يلتحقون بالدراسات العليا قد نجد البعض منهم ما زال متمسكا- شي وفاء- بمعتقداته الأولى خلال سنى دراسته الجامعية. ولكن الاتجاه العصرى العام ينحو بعيدا عن فكرة الطبيعة المزدوجة أو الروحية للإنسان. فحين يدرس الطالب العلوم التى تتعلق بالإنسان، وأصله وتطوره، وحين يعلم الصلة بين السلوك والمخ، وحين يرى إلى أى مدى تتحكم الغدد في شخصية الإنسان بالعوامل الكيميائية، حين ذاك تبدأ معتقداته في التزحزح! ويبدأ إيمانه القديم في الانهيار. فسيجد أن الطفل ينضج حين ينمو مخه، وأن هناك اتصالا بين وظائف عقلية خاصة وبين مناطق محدودة في المخ. فإذا أصيبت تلك تعطلت هذه الوظائف. وسيبدو أمام ناظريه أن الفكر والمخ يسيران متحاذيين حتى ليصل الباحث الصغير إلى التفكير في أن المخ هو مركز التحكم في السلوك. وهذه هى المرحلة الثانية فيما يعرفه الإنسان. والمخ بطبيعة الحال قابل للدراسة بالطرق الطبيعية. والخلايا العصبية التى يتكون منها هى جزء من عالم المادة والطاقة!.. أما العقل فلا سبيل إليه!. ص _066

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت