فهرس الكتاب
فمن أى شىء يتكون؟ وماهمو إن لم يكن من طبيعة المادة؟ يبدو أنه وظيفة للمخ- أى مظهر من مظاحر النشاط المألوف بهذا الجهاز المادى الذى يسمى المخ، هكذا يسير التصور. وعلى هذا نصل إلى أن الإنسان مادة صرف. وأن العقل ما هو إلا تجلى المخ حين ينشط!."ثم ينهى الطالب دراسة العلوم الطبيعية وقد تبخر الكثير من معتقداته الأولى عن الإنسان، وطبيعته المزدوجة وأصله السماوى"!. ومعنى كلام الدكتور"راين"أن أسلوب الدرس في الجامعات والمعاهد ينتهى إلى أن الإنسان كائن مادى محدود. وأنه في برامجه المقررة يرفض الحديث عن الروح، أو الإيماء إليها. إن الإنسان بدأ وكأنه حشرة زاحفة تافهة. وما زال يصعد في سلم الارتقاء. ينتقل من طور إلى طور، حتى بلغ مكانه الحالى!.. وأثر هذه الدراسة المبتورة الزائفة أنها تقضى على الإيمان الفطرى، وتصرف الناس عن بيوت الله، وتربط نشاطهم بيومهم المحسوس وحده.. وقد يكون بعضهم جريئا فيعلن جحوده وانصرافه عن الدين.. وقد يكسل البعض الآخر، أو يجبن عن كشف خبيئته، فيحيا بنفس كفور وصورة مؤمنة!. فهل هذا التفكيرعلمى حقا؟. لقد تبين لك أن الكثرة العظمى من العلماء الراسخين في دراسات الكون والحياة ينبذون باشمئزاز فكرة ميلاد العالم عن طريق"صدفة"عمياء.. وينبذون- باشمئزاز أشد- القول بأن النواميس الرائعة البارعة التى تحكم أجزاءه من الذرة إلى المجرة تمضى في طريقها هكذا دون سيد يملك الزمام وقيم يتولى الرعاية!!. إن الإيمان بالله ضرورة عقلية لا محيص عن التسليم بها وبما يتبعها من انحناء للدين وارتضاء لآدابه وأحكامه. ونظرية النشوء والارتقاء- إن صحت في صورتها العلمية الشائعة- فهى لا تدل بتة على أن الحياة وجدت من غير موجد، كلا!.. ص _067