فهرس الكتاب
إنها تدل على أن الحياة بلغت شأوها الحالى بعدما صعدت في سلم التطور وانتقلت من دور إلى دور. وأى منكر في هذا التصور للطريقة التى وجدت بها الحياة؟. إن ابن مسكويه، وابن خلدون سبتها إلى تقرير ذلك، قبل"داروين"، ولعلهما تمشيا في هذا الفهم مع الجو الذى يوحى به قوله تعالى:"الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون". أما الترويج للإلحاد باسم البحث العلمى ونظرياته التى استقرت أو التى لم تستقر، فهو خداع صغير. والواقع أنه لابد من إعادة النظر في طرائق الدراسة الكونية والإنسانية فإن بناءها على التفكير المادى المحض غش علمى يجب أن يطارد كأخس أنواع الغش التجارى!.. وقد ألمعنا فيما مضى إلى أن الإلحاد يقوم على إشاعات كاذبة في ميدان العلم. وأنه لا أساس له ولا وجاهة. ونترك الدكتور"راين"وكتابه الملىء بالتجارب التى يثبت بها أن الإنسان كائن مزدوج، مادى، وروحى. ونسمع لصاحب كتاب"الإنسان ذلك المجهول"وهو يتساءل:"ما الفكر؟ ذلك الكائن العجيب الذى يعيش في أعماق ذاتنا من غير أن يستهلك أى قدر قابل للقياس من النشاط الكيميائى؟. هل يتصل بأشكال النشاط المعروفة؟. هل يمكن أن يكون منظم الكون وأنه مع تجاهل الأطباء له أهم من الضوء؟ إن هذا العقل المخبأ بداخل المادة الحية يهمله"الفسيولوجيون"- و"الاقتصاديون"إهمالا تاما. كما لا يكاد الأطباء يلاحظونه. ومع ذلك فإنه أعظم قوة في هذا العالم! فهل هو نتاج الخلايا المخية مثلما ينتج البنكرياس (الأنسولين) وينتج الكبد"الصفراء"؟. ص _068"