الصفحة 59 من 253

ومن أية مواد يفرز؟ هل يأتى من مواد كانت موجودة سلفا كما يأتى"الجلوكوز"من"الجليكوجين"أو"الفيبرينوجين"؟. وهل يحتوى على نوع من النشاط يختلف عن ذلك الذى يدرسه الأطباء، ويعبر عن نفسه بقوانين أخرى، وتولده خلايا الغشاء المخى؟. أو هل يجب اعتباره كائنا غير مادى، وجد خارج الفراغ والزمن!! خارج أبعاد العالم الكونى. ثم أدخل نفسه في مخنا بطريقة مجهولة لنا؟". ونحن نعرف مع هذا التساؤل! أن المؤلف رجل مؤمن بالله إلى حد بعيد. غير أننا لاحظنا عليه علائم الحيرة وهو يتحدث عن صلة الروح بالجسد، بل إن كلامه احتوى على نقائض بينة!!. مصدرها- فيما نرى- أنه حاول توضيح المفاهيم، وتحديد العلائق. أى حاول معرفة الكنه في ارتباط البدن بالروح. وذاك سبب الاضطراب فيما كتب، فإن سر الروح محتجب وراء قلاع من الأسرار لا تستسلم. وكذلك سر الحياة في بدننا. ومن الخيرأن نستقبل حقيقتنا الإنسانية كما هى. فما اتصل بالعقل صقلناه بما يتاسبه من علوم. وما اتصل بالقلب زكيناه بما يلائمه من تربية دينية. وما اتصل بالجسد تعهدناه بما يتطلبه من زاد وعافية.. وربما استهوانا البحث في أعماق الكيان الإنسانى. فلنبحث ما شئنا بعيدا عن تعرف كنه المادة أو الروح، فإن البحث في ذلك الاتجاه عديم الجدوى، وقد جربنا أن تتبع الخواص والأعراض أجدى في الدراسة من الغوص وراء إدراك الذات نفسها. *** والنهضة البشرية التى قادها الغرب ضد عصر النهضة نجحت في دراسة الإنسان من زوايا كثيرة. لقد تقدمت علوم النفس والاجتماع والأخلاق والاقتصاد والسياسة تقدما غير منكور. وسار معها على الدرب تقدم آخر في علوم الطبيعة والكيمياء وسائر الدراسات الكونية. ص _069"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت