الصفحة 60 من 253

وبدا كأن الإنسان يتبوأ مكان السيادة المطلقة في عالم دانت له عناصره، واستكانت قواه.. والحقيقة أن هذا الازدهار الثقافى يخفى وراءه أسوأ ما في طبائع البشر من عيوب. إن الديانات التى نتبرم بها من بدء الخليقة لم تتغير. وبين الحين والحين تنفجر براكينها في بناء الحضارة، فتشرف به على الفناء. ولو أمكن أن يعيش سكان الأرض في دعة ورخاء- المدة المقدورة لهم على ظهر الأرض- ما أغناهم ذلك شيئا. فإن الوجود أطول! عمرا من أن يكون هذه السنوات التى نحياها في دنيانا هذه.. والإنسان أسمى وظيفة من أن يكون عبد نفسه. أو عبد أوهام يختلقها ويكرس وقته للدوران حولها. القضية التى يجب أن نبت فيها بالرأى الصائب، هى علاقتنا بالله، وكيف تستقر، وعودتنا إليه، وكيف نستعد لها. ولأعترف بأن علوم الدين في الأعصر الأخيرة لم تحسن بسط هذه القضية ولا إنارة الأفئدة بوضحها. وقد انكمشت أو انهزمت أمام التيارات المناوئة لأسباب ينبغى أن ندرسها، حتى لا يكون المبطلون أقدر على اقتياد الحضارة من المصيبين وحتى لا يحرم العالم خيرا هو أفقر ما يكون إليه.. ونحن لا نرتاب في المستقبل للإسلام، يوم يعرض الإسلام على الناس نقيا كما جاء من عند الله، ويوم يرى الناس أمة تحيا به ظاهرا وباطنا، وتقدم من سلوكها الأسوة الحسنة والتطبيق الصحيح. * * * ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت