فهرس الكتاب
وكما أقر الدين وظيفة الجهاز الهضمى أقر وظيفة الجهاز التناسلى، وأباح للبشر أن ينزلوا على حكمه ولم يستثن المرسلين من ذلك القانون الشامل. قال تعالى:"ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية". وليس الزواج علاقة اشتهاء بدنى وحسب، فهذا تصور هابط. إن هذا ا لازدواج أساس ارتباط روحى، وامتزاج مشاعر وراحة أعصاب، وآثاره المعنوية أربى من آثاره المادية.. ولقد قرأت محزونا نبأ ذلك المتدين التعس الذى مزق خصيتيه بالموسى، لأنه وجد نفسه مهزوما أمام إلحاح الشهوة، وهو يحسب أن ذلك النداء يجب كبته أبدا، وأن التزوج بالنساء خسة لا تليق بالأطهار!!. إن قمع الغريزة نزعة لم يعرفها رسل الله الكرام. والذين عذبوا أبدانهم بكبتها لم يتحقق لهم الكمال المنشود، حتى لو افترضنا أنهم هزموا هذه الغريزة سرا وعلنا، ولم يأذنوا لها قط أن تلتوى بهم هنا وهناك، مع أن ذلك في جملة الناس عسير التحقيق.. والغريب أن بعض الناس- بإيحاء من فكر سقيم- يظن الفحولة عيبا، كأن البدن الفارع مصيبة!!. وهذا جهل كبير، فالرجل العملاق يستطيع أن يكون قوة رائعة في ميدان الفضيلة. وربما كلفته نصرة الحق من العناء والأثقال ما يزيد على رياضات التسامى المزعوم بالروخ ألف مرة. مع أنه هنا يسير في اتجاه سليم، أما الذى لا يعطى الجسد حقه فهو يترنح بحمله في طريق شارد. إن الدين لا يصادر طبائع الناس وإنما يضع لها الحدود المنظمة. الأكل المعتاد جائز، أما التشبع الذى يورث البطنة فلا يجوز. والشرع والعقل سواء في أن السرف مصدر ضرر للفرد، ومصدر عدوان على الغير. ص _074