فهرس الكتاب
استمتاع الرجل بزوجته جائز، أما تطلعه إلى ما وراء ذلك فهو عدوان مقبوح. والشرع والعقل سواء في ضبط الشهوة الجنسية وتسييرها في مجرى محدد معلوم. إلا أن صوت الدين هنا أدق وأحكم، لأنه معصوم من تعلات المنحرفين، وأمانى المعتدين والمتهورين، والدين كما بينا لا يخاصم الجسم، لأنه لا يخاصم الإنسان. وإنما يقوده إلى خيره في الدنيا والآخرة. وإذا حارب البطنة، فمن الحمق أن نفهم من ذلك أنه يدعو إلى الجوع. وإذا حارب الزنا، فمن الحمق أن نفهم من ذلك أنه يدعو إلى الحصر والرهبنة. إنه يحارب التطرف ليدفع إلى الاعتدال. وليس الزنا بغيضا، لأنه تنفيس عن غريزة مجرمة، إنما هو بغيض عند الله والناس، لأنه تنفيس بطريقة شائنة. أما الغريزة نفسها فليست رجسا من عمل الشيطان، فهى هى أصل عقد الزواج الذى أباحه الله، بل أوجبه في كثير من الأحيان.. والإسلام- كما هو ظاهر في كتاب الله وسنة رسوله- ينظر إلى الإنسان على أنه لا يتجزأ، فالتشريع له في الدنيا والجزاء له في الأخرى، لا يفصل بين روحه وجسده. وكما أن الماء بخصائصه المعروفة يتكون من عنصرين اثنين، ولا يسمى أحدهما وحده ماء، كذلك الإنسان، هو إنسان بروحه وجسمه معا، يستقبل التكليف بهما، ويتحمل الجزاء بهما. وقد قرأت لأحد المستشرقين الطاعنين على الإسلام كلاما يستنكر به هذا المسلك الواقعى، ويتهم ديننا بالمادية والحيوانية، لأنه أجرى ا لأمور على ذلك النحو. وهذا المعترض المتخرص، يدين بالمسيحية، ولما كانت المسيحية تؤمن هى الأخرى بالجزاء المادى، فقد تأول ما عنده، ثم تناول القرآن ورسوله بهذه الكلمات. قال قادخا في القرآن، وطاعنا على رسوله:"ولا يبعد أن يكون قد اقتبس أيضا بعض معان مما جاء في كتب النصارى عن سعادة الصالحين في الآخرة. ص _075"