الصفحة 66 من 253

إن الملك لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح.. فلماذا تصور هذا المؤلف أن البشر سوف يلقون نعيما روحيا فقط كالملائكة، ومع ذلك استبعد عليهم الناحية الجنسية واستبقى الناحية المتصلة بالمعدة والأمعاء والفضلات؟. وتوهم أن الروحانية المنشودة تعنى: أكلا لا زواج معه- تفكير مغشوش مرفوض. فإما أن تكون الملائكية بعدًا عن العوارض المادية كلها، وإما أن تكون قبولا لها كلها. الإسلام والنصرانية الحقة، لا يعاديان الجسم الإنسانى. وقد كان"محمد"بشرا كاملا عندما أسلم كيانه كله لفه. وقف يصلى حتى تورمت قدماه، وقاوم الباطل حتى سال دمه، وعاش طول عمره في ومضات متصلة من ذكر الله والتفانى في عبادته. ومع هذه التقوى الغالبة كان يحب الحلوى، ويستعذب له الماء، ويرتدى الثياب الحسنة. فإذا عرضت أزمة لم يستح أن يرقع ثوبه، وأن يطوى بطنه تحت حجر، كظما على صيحات المعدة الخاوية. وكان زوجا رجلا، ورب بيت قادر، وأبا أولاد يحسن رعايتهم، تلك مظاهر الإنسانية النبيلة وعناصرها الكاملة. فليست الغريزة الجنسية رجسًا من عمل الشيطان، ولا كفالة الأولاد شغلا بباطل. بل إن الحياة الفاضلة الراشدة ما بقيت على ظهر الأرض إلا بهذا المنهج الواقعى الطهور. إن الجسد الإنسانى آية من أدق وأروع وأعجب ما خلق الله في الأرض والسماء، وقد صاغنا الله البديع هذه الصياغة المتقنة ليكون التأمل فيها مثار إيمان وعبرة. وهذا الجسد وسيلة جيدة لقطع مراحل الحياة وأداء واجباتها باقتدار. ولو أن أحدنا يمتلك سيارة لاجتهد في صيانة آلاتها واختيار وقودها وتنقمية داخلها ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت