فهرس الكتاب
وخارجها وإبراز ألوإنها، حتى تبقى بطاقتها وروائها طيعة لقطع المسافات وبلوغ المآرب. والإنسان لا يستغنى عن جسده ما ظل في قيد الحياة، إنه وسيلته العتيدة لتحقيق رسالته في المعاش والمعاد، فلا جرم أن الإسلام يتوفر على حياطته وحمايته من المولد إلى الممات. له أن يطعم الطيبات، وأن يزدان بالملابس، وأن يتحلى إذا تيسر له باللؤلؤ والمرجان، وعليه أن يبتعد عما يؤذيه من الخبائث، والمسكرات والمخدرات، وأن يتجنب السرف المؤدى به، وأن يتحرز من الأمراض والأقذار... وشرائع الإسلام حافلة بالتفصيل في هذا المجال. ليس معنى ذلك عبادة الجسد! فما يخطر هذا ببال عاقل! إنما الغرض المحدد أن نضع الأمور في مواضعها، وألا نخرج على قوانين الفطرة التى سنها الله لخيرنا... ولقد كان الغرب في حضارته الحديثة أقرب إلى الفطرة من الشعائر والتعاليم التى تعادل الجسد، وتفرض عليه الشظف والهوان في الدنيا، وتستكثر عليه النعيم والتكريم في الآخرة. نعم، كان الرجال المدنيون أصح تفكيرا وأسلم طبيعة من رجال الدين هناك. وكم تعانى الفطرة من غباء بعض المنتسبين إلى الله! وكم أدى ذلك إلى فتنة جماهير، وزيغ عقلاء. ونحن المسلمين نعرف موقف ديننا من هذه القضية، ولم تشع نزعات الرهبنة إلا في سيرة بعض المتصوفين الجهال.. ولا ندرى أكان ذلك تقليدا للنصرإنية وابتداعها؟ أم هو سوء فهم الآثار المروية عن حياة الرسول وصحبه الأبرار؟. أيا ما كان الأمر، فإن سذاجة فريق من الأتقياء، وتأثرهم بأهواء المبتدعين والمنحرفين يوجبان علينا أن نزيد الفكر الإسلامى وضوحا حتى نحط عن أمتنا بعض أوزار التخلف الذى تعانيه في هذا العصر.. لقد كنت ألمح بأسى أن اللاعبين الأجانب في ميادين الرياضة البدنية أقوى من لاعبينا، وأن قدرة شبابهم على الجرى والوثب أظهر، وأن شيوخهم أصلب عودا، وأطفالهم أنضر وجوها، حتى الحيوانات والطيور هناك أملأ من مثيلاتها لدينا! ص _078