الصفحة 68 من 253

لم هذا الضعف؟ إنه للأسف بقية ذهول عن القيم المادية وآثارها البعيدة في الحياة. ولكى ندرك بعض الحقائق عن النهضة الغربية الحديثة وتفوقها المادى نذكر ما يقوله"ألكسسر كاريل"عن عظمة الجنس الأبيض، الحاكم بأمره في هذا العصر!! يقول:"إن مقاومة المرض، والعمل، والقلق، والقدرة على بذل الجهد، والتوازن العصبى هى العلامات الدالة على سيادة القانون. ومثل هذه الصفات هى التى ميزت مؤسسى حضارتنا في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.. وتدين الأجناس البيضاء بنجاحها لكمال جهازها العصبى.. إذ على الرغم من أن جهازها العصبى رقيق للغاية وسريع الاهتياج، فإن في الإمكان السيطرة عليه، وترجع سيادة الأجناس البيضاء إلى الصفات الاستثنائية لأنسجتها وإحساساتها". ثم يقول هذا الطبيب الحاذق:"إن لضعف الجسم أسبابا كثيرة.. فمن المعروف أن أهلية الأنسجة تنخفض بتناول طعام شديد الدسم أو فقير في العناصر المغذية، كذلك بالإدمان على تناول الخمر، أو الإصابة بالزهرى، وزواج الأقارب، وكذلك بالفراغ والوحدة. ولقد ثبت أن الإنسان المتحضر يفسد في الطقس الاستوائى، وعلى العكس من ذلك فإنه ينجح في الجو البارد، والسر في ذلك أنه يحتاج في هذا الجو إلى طريقة في الحياة تشتمل على نضال مستمر وعلى بذلى الجهد العقلى والعضلى المناسب، واتباع نظام شخصى، ومدنى، وأدبى مستقل. فمثل هذه الأحوال تعود الجسم على الجهاد والأحزان. إنها تحميه من المرض وبخاصة الأمراض العصبية. كما أنها تدفع الإنسان دفعا لا يقاوم ليتغلب على العالم الخارجى المحيط به".. وهذه الوصايا تميط اللثام عن سر الواجبات الموزعة على أجزاء الليل والنهار في الحياة اليومية للإنسان المسلم، وسر ربطه الدائم بمثله العليا، وتعليق قلبه ولبه دائضا برب الأرض والسماوات. ص _079

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت