فهرس الكتاب
الإيمان بالغيب ليس إيمانا بالوهم ولا إيذانا بالفوضى الخواص من عقلاء المؤمنين أدق تفكيرا وأصدق أحكاما من أندادهم الملحدين، لأن العالم الملحد قد يحيط علما ببعض آفاق الوجود، لكنه يجهل أو يجحد الحقيقة الأولى بينما زميله المؤمن لا يقل عنه علما بهذه الأفاق، ثم هو يضم إليها معرفة حسنة برب الكون، ومصدر الوجود. ونحن في هذا نقارن بين فئات متساوية الذكاء بعضها مؤمن وبعضها كافر. ولا نقارن بين عالم في الذرة ومدرس حساب في إحدى القري. وكما أن خواص المؤمنين أرجح عقلا وأصوب حكما، فإن معيشة الاستقامة التى يعيشونها تجعلهم أهدى سبيلا وأقوم قيلا، وتجعل قدرتهم على قياد الحياة أشد، وبصيرتهم في علاج مشكلاتها أشد. وقد رمقت الأجيال الأولى من المسلمين السابقين فوجدتهم أنشط عقولا، وأسلم وجهة وأحكم سياسة من غيرهم. ولم يحدث بتة أن كان الإسلام قيدا على انطلاقهم الفكرى، أو عاتقا دون اقتحام المجاهيل المادية والأدبية. بل الذى وقع هو العكس، كان الإسلام محرضا على البحث الجرىء والفكر العميق. وكانت آيات القرآن الكرحبم باعثا هائلا على إحياء الموات الذهنى والاجتماعى حيث تليت. ص _080