الصفحة 72 من 253

وما نقول في فقيه يفترض أن الميت غسل نفسه غسل الجنازة؟ وآخر يقود قافلة مشيعيه كيف يشاء؟. ولقد انتشر هذا اللغو في أمصار وأقطار شتى فوقف تقدمها العلمى ورسب في الأذهان أن حقائق الأشياء غير ثابتة، وأن قوانين الكون غير مضبوطة. والغريب أن عددا من المؤلفين في فروع الثقافة الإسلامية أذنوا لهذا الباطل أن يشيع. ويستحيل أن ترقى أمة يسودها هذا الفكر المكذوب. اقرأ هذه الأقوال المنسوبة إلى المتصوفين، وانظر هل يبقى بعد تصديقها مجال لارتقاء كونى، أو تقدم صناعى وكيمائى؟. زعم الخواص أنه كان يركب حماره، وكان يضربه، فرفع الحمار رأسه، وقال! للخواص: اضرب، فإنك هو ذا تضرب على رأسك. وزعم غيره أن حية سقطت على الجيلانى، وهو يدرس، ثم قامت بين يديه، تكلمه بكلام لا يفهمه سواه. وأن تمساحا ابتلع صبيا فناداه الدسوقى، فخرج يمشى من البحر ووضع الطفل بين يدى الشيخ. وزعم القشيرى أن بعض شجر الرمان خاطب إبراهيم بن أدهم، ورجاه أن يأكل من ثمره، فلم يفعل ابن أدهم، فكرر شجر الرمان رجاءه ثلاث مرات، ثم توسل شجر الرمان إلى رفيق ابن أدهم أن يشفع في هذا الأمر، فشفع. فتناول إبراهيم رمانتين!! وأن صوفيا ركز رمحه في الأرض، فجاء طير ووقف عليه، وأخبره عن سرية كانت تقاتل في أرض الروم أنها سلمت وغنمت، وأنها ستعود في يوم كذا، فسأله الصوفى: من أنت؟ فأجابه الطير أنا مذهب الحزن من قلوب المؤمنين."حكى عن أبى جعفر الأعور أنه قال: كنت عند ذى النون المصرى، فتذكرنا حديث طاعة الأشياء للأولياء، فقال ذو النون: من الطاعة أن أقول لهذا السرير يدور في أربع زوايا البيت، ثم يرجع مكانه، فيفعل! قال!: فدار السرير في أربع زوايا البيت، وعاد إلى مكانه". ويقص القشيرى أيضا عن ذى النون المصرى أنه أقسم على شجرة ليس فيها رطب أن تنثر رطبا جنيا، فنثرت، ويقص أن حية في فمها طاقة نرجس كانت تروح بها على ابن أدهم وهو نائم. وأن أبا تراب النخشى عطش أصحابه فضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت