الصفحة 74 من 253

الهواء. وينقل عن صوفى بالبصرة أنه كان إذا خطرت على سره مسألة، سأل شيخه عنها، فيجيبه عنها من إصطخر!.. على بعد المسافة، وقال! أحد تلاميذ الكرخى إنه رأى في ص _084

وجه أستاذه إصابة لم تكن فيه من قبل، فسأله عنها، فأخبره الكرخى أنه اشتهى ذات ليلة- وهو بالعراق- الطواف حول البيت، فطار إلى مكة، ثم أراد أن يشرب من زمزم، فزلت قدمه على بابها، فأصيب وجهه!.. وكان بشر الحافى يمشى على الماء. ومات صوفى في سفينة، فجهزه الناس وهموا بإلقائه في البحر، فجف البحر، واستقرت السفينة على أرضه، فنزلوا وحفروا له قبرا، ودفنوه، فلما فرغوا، استوى الماء فارتفع المركب. وهم شاب بسلب ثوب إبراهيم الخواص فأشار إبراهيم إلى عينيه، فسقطتا. وزعم أن الآجرى قذف بثوبه وبثوب يهودى في النار، ثم اقتحم أتون النار، وأمسك بالثوبين، وخرج من باب آخر للأتون دون أن يمسه شىء. ويظل القشيرى ينعق بهذه الأساطير حتى يسود بها أكثر من ست عشرة صفحة من رسالته، في كل صفحة قرابة أربعين سطرا. بأى حق يأخذ هذا اللغو الفارغ طابع الدين؟ وبأى وجه يروجه الملتاثون بين صفوف المؤمنين؟. لقد كان من رحمة الله بالأمة الإسلامية أن سلفها الصالح سلم من هذا الداء، وأن النبى وأصحابه وتابعيهم بإحسان لم يعرفوا هذه الظلمة، فسعدت بهم الدنيا ورشدت بهم الحياة. وبلغوا أمانات الوحى بصدق، وغرسوها في أرجاء الأرض بقدرة، فكانت الحضارة الإسلامية بركة على الإنسانية كلها. ولو أن تلامذة محمد- حماهم الله- غرتهم هذه الأوهام عن الكون والكائنات ما فتحوا مصرا، ولا هدوا قطرا، ولا أعقبوا أثرا. وإنه ليحزننا أن أجيالا من المسلمين ظنت مادة الكون عجينة يشكلها بعض الناس كيف يشاء، فليست لها سمات معتادة ولا قوانين مطردة.. وإنه ليحزننا أن من تقربوا إلى الله ببعض العبادات يتصورون أن قرباتهم تنقض لبنات الكون وتشيع في نظامه الفوضى. والأغرب من ذلك أن يظل هذا التصور المعتل قائما في خطب بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت