فهرس الكتاب
الناس ص _085
ومقالاتهم، في الوقت الذى طفر فيه العلم المادى فغاص في أعماق الذرة وغاب في أجواز الفضاء، وتقلب في علو الكون وسفله يتدبر سنن الفطرة وعجائب الخلق ويعود من هنا وهناك بالروائع. والإسلام دين يطارد الخرافة من الفكر، والرذيلة من القلب والزيغ عن الخطو، والشرود عن السيرة. بل هو إيجابى في هذه المجالات كلها، فهو يشكل المشاعر والأفكار الإنسانية تشكيلا يجتذب العقل إلى الحق والفؤاد إلى الفضيلة، ويقتاد البشر من نواصيهم ليثبتهم على الصراط المستقيم.. والذى يهمنا هنا أن نقول في عموم وإطلاق: إن كل ما ينيم التفكير أو يخمله يستحيل أن يكون من الإسلام. وإن ما يلاحظ أحيانا على بعض المتدينين من صدأ عقلى وكسل ذهنى هو فضح علل شخصية أو بيئات متأخرة، ولا علاقة له بالدين. وارتباط المسلم بطائفة من العبادات السماوية لا يعنى بتاتا أن في حياته جوانب مبهمة، تشيع الغموض في الجوانب الأخرى.. فإن الله- في جميع الديانات وعلى اختلاف الزمان- كلف عباده بأمور قد ترتفع عن مستوى الفهم العام كصور الصلاة ومناسك الحج.. وهذه العبادات المقررة تساوى في دنيا الناس كثيرا من المراسم الشعبية والحكومية التى يتواضع الخلائق عليها ويلتزمون بأشكالها ودلالاتها دون تهمة أو حرج.. وكم نرى في الأحفال العسكرية والمدنية من تقاليد توضع وتصان. ويقف عند حدودها أصحاب الفكر المادى المؤمنون بالمحسوس وحده.. ومع احتواء الإسلام- كأى دين سماوى- على تعاليم من هذا القبيل. فقد تميز بأمور ذات بال منها أن هذه التعاليم معقولة الحكمة وغير مضادة للفكر السليم. فالصلاة حركات وسكنات لا دخل للعقل في وضعها، بيد أن العقل يعى جيدا ما يقرأ في وقفاتها وما يمجد به الله في ركوعها وسجودها. ص _086