الصفحة 76 من 253

وعلى قدر يقظة العقل والقلب في أثناء الصلاة تكون مكانة المصلى عند الله ويكون حظه من المثوبة. وفى الحديث الشريف:"إن الرجل لينصرف وماكتب له إلا عشر صلاته!.. تسعها!. ثمنها!. سدسها!. خمسها!. ربعها!. ثلثها!. نصفها!". إن درجته تزيد أو تنقص على قدر حضور قلبه وألق فكره وأدب جوارحه، كما يأخذ التلامذة درجاتهم في الصف الدراسى على قدر استيعابهم العلوم وإحسانهم الجواب. وقبل الصلاة الموقوتة نداء مفصل الكلمات، محدد المعانى، يخاطب الإنسان في تؤد وبصر!. إن العبادات وإن كانت من وضع الله، جل شأنه، ولا صلة لنا بأشكالها وإعدادها، إلا أنها أولا وآخرا وعاء لمعان معقولة وغايات مقبولة. وفى هذا ما يكفى للحفاوة بها. وقد بلغنى أن بعض معاهد التربية النفسية تفرض على بعض المنتسبين إليها"وردا"معينا يردده بصوت جهير ليتخلى به عن أفكار باطلة، أو يثبت به أفكارا صحيحة!.. وكأنها بهذه الصيحات التى يكررها الشخص تريد أن تلصق بفؤاده أو تنتزع منه، ما تحب أو ما تكره.. والأعداد التى تقرر في هذا المجال لا تقصد لذاتها قدر ما تقصد لآثارها المرجوة... وعندما استحب لنا الدين مثلا أن نسبح الله ونحمده ونكبره ثلاثة وثلاثين... فالمراد الأهم إيقاظ القلب لتنزيه الله وشكره وإعظامه. بيد أن بعض المتعبدين يتيه عن هذه الغاية، ويظن أن العدد مقصود لذاته، وأن له سرا مغيبا مرهوبا!.. ويجتهد أن يبلغ هذا العدد ترديدا باللسان، وإن كان القلب غافيا، ويظن أنه قد أدى العبادة المستحبة وإن كان ذكر الله لم يتسلل إلى باطنه بشعاع مضىء ولا إلى سلوكه بخلق ذكى. وما أكثر المتدينين الذين يتقنون من الدين هذا الجانب، ويحرصون عليه ويذهلون عما وراءه أو يفرطون.. ص _087

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت