فهرس الكتاب
وما جدوى إيمان الشفتين وتزويق الظواهر؟. وقد يقبل البعض هذا الإيمان، لأنه أفضل على كل حال من الإلحاد الذى شاع في عصرنا ولوث شتى الآفاق.. إلا أننا نلفت الأبصار إلى شىء خطير، هو أن مستقبل الإيمان أمام هذا الإلحاد الزاحف منوط بيقظة البصائر وحدة المشاعر وطول التضحية، وشدة البذل. أى أن الإيمان الخامد، والذكر القليل لا يغنيان فتيلا في ميدان يتطلب الصدق والجد... وإذا لم يفلح الدين في شد زناد الفكر والشعور إلى أبعد مدى مستطاع فحقيق به أن ينهزم، وحقيق بأتباعه أن يبيدوا... إن احترام الشكل أمر حسن قانونا وعرفا. لكن التهويل فيه والتعويل عليه أمر عجيب. وقديما حاول بعض الناس أن يؤدى الصلاة المكتوبة، حركات مجردة من قيام وقعود وركوع وسجود، وظن أنه بذلك يفرغ ذمته ويؤدى واجبه. ولكن صاحب الرسالة، صلوات الله عليه، لم تنطل عليه هذه الحيلة. فقال لمن أدى صلاته كنقر الديك:"صل فإنك لم تصل". وصح أنه قال في شأنه:"لو مات على ذلك مات على غير ملة محمد"! والموت على غير ملة محمد لا يكون نتيجة استعجال بدنى في أداء واجب ما. فلا البطء دليل إيمان إذا كان القلب غافلا، ولا السرعة دليل نفادق إذا كان القلب ذاكرا. نعم، لا بد من الاطمئنان في أداء الأركان، وتسويتها على نحو يجعل صورتها مهيبة كريمة. لكن التسوية المطلوبة هى ما يدل على خشوع القلوب وأدب الجوارح، وسكينة المرء بين يدى رب العالمين. والمؤسف أن عددا كبيرا من المتدينين لم يفهموا الدين على ذلكم الأساس المبين. ص _088