الصفحة 81 من 253

والمجاهدون في سبيل الله بشر تجيش في أنفسهم المشاعر التى تجيش في نفوس غيرهم، من تقدير للحياة، والرأى العام، وكفالة الأولاد، وتأمين العيش لأنفسهم وأهليهم بيد أنهم وازنوا بين مطالب الحق، وأشواق الدنيا، ثم آثروا وعد الله على وحى العاجلة. وتأمل هذا الحديث الذى يصور الصراع النفسى لدى أنصار الحق، وكيف يخرجون من غباره أوفياء لله، أحقاء بكرامته. عن"سبرة"بن"الفاكه"رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام، فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك!. فعصاه فجاهد. وقعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد وهو جهد النفس والمال، فتقاتل، فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال. فعصاه فجاهد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فمن فعل ذلك فمات، كان حقا على الله أن يدخله الجنة". وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة. وإن وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة. هذه طبيعة الاستمساك بالحق والتفانى في نصرته. والواقع أن إيمان هؤلاء بالغيب مثل إيمان غيرهم بالمحسوس. إن الرجل الذى يقطع تذكرة للسفر من القاهرة إلى الإسكندرية لا يخامره شك في أن الإسكندرية موجودة وأن القطار ذاهب به إليها!. والمجاهد المسلم يؤمن بأن الموت نداء الحق ينقله يقينا إلى جنة عرضها السموات والأرض، إيماننا اليوم بأن السفر من عاصمة إلى عاصمة أو من قارة إلى أخرى يصل بنا إلى ما نريد!. ص _092"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت