الصفحة 90 من 253

المعارف والانطباعات التى يتكون منها المجتمع الإسلامى الناضج الواعى الراشد السلوك.. إن اتصال أرواحهم بالوحى الإلهى، واستضاءة ضمائرهم بصاحب الرسالة جعلهم على اختلاف وظائفهم العلمية والعملية رهبانا بالليل، فرسانا بالنهار، جنا في القدرة على الحياة، ملائكة في قيادها باسم الله. وهذا الضرب من الناس أسمى من أن يصاغ أو يقاس بالمصطلحات العلمية الحديثة. وجهد علوم الدين بعد أن تفرعت أنهارا شتى من الينابيع الأولى كجهد علوم الطب التى تستهدف- مع كثرتها- صيانة البدن الإنسانى.. إن هذه العلوم المشتقة من الكتاب والسنة تلتقى جميعا عند تكوين الإيمان ومطالبه. ولا بد أن يكون من بين هذه العلوم، علم يقوم على رفع الإنسان إلى سقام الإحسان، علم يعالج العلل العقلية والنفسية التى تحجب المرء عن ربه، وتلصقه بالتراب، أو التى تهتم بأشكال العبادات ولا ترتبط بمعناها وحكمتها.. ما يكون اسم هذا العلم؟ لا يهمنى ذلك لنسمه التصوف، أو لنتخير له ما نستحب من عناوين... فالأمر سواء. إن شر ما يصيب المتدينين هو تحول الطاعات إلى عادات تؤدى في غيبة العقل وغفلة الشعور. والمراسم الدينية- والحالة هذه- معطوبة الثمار، وربما بقيت وبقى إلى جوارها طبع لم يهذب، وخلق لم يقوم. ما الذى يوقظ القلب الغافى ويعيد إليه حرارة الحياة ونشاطها؟. إن تعهد الناشئة والكبار بما يوجه عواطفهم وآمالهم إلى الله، جل جلاله، شىء خطير، ولا بد من إقامته على أسس فنية محترمة. وفى عصرنا هذا، لا بد من الاستعانة بمقررات علم النفس، والاستعانة بما في الآداب الإنسانية الصادقة من تجارب وصور. ولا أحسب أحدا يمارى في حاجة الناس إلى هذا اللون من المعرفة والتربية. ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت