الصفحة 92 من 253

واليوم استطاعت الإنسانية أن تسخر أعظم ثمرات الارتقاء العلمى لبلوغ أخس نزعاتها. ألا ليت الإنسان ارتقى قلبا وعقلا، وليته رنا بطرفه إلى السماء، لما ملك قياد الأرض.. إنه بدلا من ذلك مضى في طريقه يعبد الحياة الدنيا وحدها ويجه!! أو يجهل ما وراءها، ويتطاول على خالقه، ويظن نفسه إلها يخطو على التراب.. يقول"ألكسس كاريل"."فلأول مرة في التاريخ أصبحت الإنسانية، بمساعدة العلم، سيدة مصيرها.. ولكن هل سنصبح قادرين على استخدام هذه المعرفة لمصلحتنا الحقيقية؟ يجب أن يعيد الإنسان صياغة نفسه حتى يستطيع التقدم ثانية.. ولكنه لا يستطيع صياغة نفسه من غير أن يتعذب.. لأنه الرخام والنحات في وقت واحد."ولكى يكشف عن وجهه الحقيقى يجب عليه أن يحطم مادته بضربات عنيفة من مطرقته. ولكن الإنسان لن يستسلم لمثل هذه المعاملة، اللهم إلا إذا دفعته الضرورة لذلك دفعا.. ذلك لأنه ما دام محاطا بأسباب الرفاهية والجمال ومعجزات"الميكانيكا"التى أوجدتها"التكنولوجيا"فسيبقى عبد نفسه، ومن ثم فإنه لن يدرك كم هى عاجلة وملحة تلك العملية... إنه يفشل في إدراك أنه ينحل، بل إنه يتساءل: لماذا يجب عليه أن يجاهد لتعديل وسائل حياته وتفكيره؟". وفى هذا المعنى يقول كاتب آخر:"لا جرم أن الحديث عن تقدم الإنسمان نحو الفضاء حديث مثير، ولكننا نعتقد أن تقدم الإنسان، ولو خطوة واحدة، نحو أخيه الإنسان ربما كان أعظم تأثيرا وإثارة. ثم إن هناك بعد كل هذا جانبا مظلما آخر، ذلك الجانب الخفى من روح الإنسان، الذى لم نكد نبدأ في اكتشاف مجاهله. وإنه لما يبعث على الأسى والأسف معا أن نقدم على غزو الجانب المضىء من القمر بهذا الجانب المظلم من أنفسنا، فتصل الصواريخ الأولى إلى هناك مشحونة بالخوف، والتعصب، والشك. الحق أنه يجدر بنا أن نطهر نفوسنا وأيدينا، وأن نسأل الله المغفرة، ونحن نعد العدة لغزو وجه القمر الناصع".. ص _103"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت