الصفحة 93 من 253

هذه الكلمات البصيرة تنادينا، نحن المتدينين، لأداء الرسالة الإلهية التى ورثناها في كلمات الله وحكمة المرسلين... والدين الذى تهفو إليه الإنسانية ليس جملة معارف يصدقها العقل بعد أن يستبين صحتها. إنه إلى جانب ذلك إحساس بالوجود الإلهى يروى ظمأ الروح إلى الرضا والتسامى. إنه سعادة بالآخرة تساوى السعادة التى يستشعرها البعض عند الحصول على ثروة طائلة أو منصب كبير.. إنه أنس بالله في الصلاة الخاشعة والصيام العفيف.. ولآبائنا- عليهم الرحمة- جهد في هذا المضمار حبذا لو استخلصناه، ونقيناه ونفعنا به أنفسنا ونفعنا به الآخرين. وهذا الاستخلاص لا بد منه، فقد قرأت مع غيرى- ونحن طلاب- كتاب:"العقائد النفسية"فى علم التوحيد، وقرأت مع غيرى كتاب"ابن عجيبة"الذى شرح حكم ابن عطاء الله في التصوف، وقرأت في المجالين كتبا شتى.. وشعرت آخر المطاف بأن هناك نفائس مبعثرة وسط قمامات فكرية كثيرة... فقلت: حبذا لو مزنا الخبيث من الطيب، في هذا الخليط الكثيف. إننا بحاجة إلى علم تدرس فيه طرق تحويل الحقائق الدينية النظرية إلى خلق لازم، وعمل دائم، وأسلوب في الحياة معروف الهدف، منسوق الخطوات. ولن نستغنى عن الإحاطة بخبرات الآخرين، وكيف قاوموا الشهوات، وأزاحوا العوائق، وكيف طبقوا ما تعلموا على الواقع، وكيف نجحوا في الوصول! إلى ما يريدون. إن الجيوش تحولت علومها النظرية إلى مناورات حية حتى تستكمل ثقافتها العسكرية، وإن المدرسين يتدربون على القيام بمهنتهم تحت إشراف يعالج القصور ويداوى الأخطاء، قبل أن يباشروا تعليم تلامذتهم في شتى المعاهد. والمقصود من هذا كله نقل المرء من تفكير خيالى إلى تفكير واقعى.. ص _104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت