فهرس الكتاب
تنفيذها، وستظل عديمة القيمة ما لم ترتبط بالعمل!!. ص _106
تسعة وتسعون في المائة- على الأقل- من تفكير مفكرينا ومصلحينا ضائعة لأنها كالحب الأفلاطونى لا تتحول إلى عمل!. كم من الدعوة وجهت إلى إصلاح الآلة الحكومية، وكم من خطط وضعت لمحاربة الأعداء الثلاثة- الجهل والفقر والمرض، وكم من مقترحات اقترحت لمكافحة الأمية، وكم من مشروعات وضعت لإصلاح قرى الفلاحين ومساكن العمال، وكم وكم.. ثم لم يظهر لها أى أثر، ولم نكسب منها إلا أزمانا ضاعت في التفكير وأموالا فقدت للصرف على الخبراء، ومجهودات عقلية أنفقت في رسم الخطط. ووقف الأمر حيث ابتدأ، فالفلاح هو الفلاح، والصانع هو الصانع، والآلة الحكومية التالفة هى هى: كل ذلك لأن السلك الذى يمتد بين الفكرة والعمل مقطوع، فالتيار لا يتحول إلى نور، ولا إلى حرارة، ولا إلى أى شىء مما ينفع الناس. فإذا نحن أردنا ا لإصلاح الحقيقى، فيجب أن نبحث- أولا وثانيا وثالثا- في السؤال الآتى: كيف نحول الفكر إلى عمل؟ وكيف نمنع الفكر من أن يتبخر؟ وكيف لا نفكر إلا إذا ضمنا العمل بما نفكر؟. إن الفكرة ميتة ما لم يحيها العمل.. خيالى ما لم يحققها العمل.. ولا عبرة بصحة الفكرة أو خطئها إذا ظلت في عالم التفكير المجرد، بل إن الفكرة إذا احتوت على خطأ أظهره العمل، خير من الفكرة التى يثبت صحتها المنطق ولا تتحول إلى عمل". هذه هى الحقيقة التى نريد تقريرها، ولا أحسب أحدا يخالف في ضرورتها... ترى أتكون هذه هى الحقيقة التي أكثر في الحديث عنها المتصوفون؟ إن ذلك يحتاج إلى شرح مستفيض. على أية حال يجب أن تتضافر الجهود لدفع المسلمين إلى هذه السبيل سبيل العمل الذى يملأ القلب، ويزحم الحياة. ص _107"