الصفحة 99 من 253

الشر لألوف من الخلق وتجدد نشاط الأشرار كيما يسترسلوا في غوايتهم.. ص _109

ولذلك عندما أسمع مناجاة الله على لسان مغن أو مغنية أسأل النفس، أهذا ذكر الله حقا، أم هى صنعة الكلام والتطريب وحسب؟. ولم التمثيل بالغناء الدينى؟. هل تتبعت مجالس القرآن التى تحف بنفر من القراء المشهورين، ورأيت ما يسود هذه المجالس من صخب وخفة؟. إن الصياح الطائش الذى يفتعله بعض السامعين يستخف للأسف هؤلاء القراء فتراهم ينسون الكتاب، ومنزله، وما ينبغى له من إجلال وتوقير، ويحولون الآى إلى نغم معجب للجهال يزيدهم ولها على وله!!. ثم ينفض الحفل الماجن دون أدن ينشرح بذكر الله صدر أو تدمع لخشيته عين، أو تنعقد على طاعته إرادة، ويئوب القارئ والسامعون إلى بيوتهم وهم يخوضون في غضب الله خوضا!!. إن ما يطلب من الناس ليس شيئا صعب التصور أو عسر المنال، مطلوب من الإنسان العاقل أن يعى ما يقول، وأن يعنيه، وأن يفقه ما يسمع ويستوعبه، فهل هذا تكليف بما يبهظ الهمم!. مطلوب من المصلى إذا وقف بين يدى الله أن يعرف من يناجى، فإذا قال:"الله أكبر"كان شعوره في حضرة الكبير المتعال عاصما له من الالتفات إلى غيره، ومحرما عليه الاشتغال بأمر دونه، وهذا سر تسمية افتتاح الصلاة بتكبيرة ا لإحرام. مطلوب من التالى للوحى أن يفك أغلاق قلبه فإذا نودى سمع، وإذا بصر رأى، وإذا استثير نشط، وقد جاء في وصف عباد الرحمن (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا) العلاقة بالله- على الحقيقة لا على التجوز- تطلب البعد عن آفتين: التوهم أو الخيال والتمثيل أو التصنع.. * الآفة الأولى: تجعل المرء يرسل القول على عواهنه، وقد تخدعه نفسه فيخال الأمنية البعيدة حقيقة ماثلة، أو يخال الأمر السامى غاية سهلة. وقوانين الإيمان لا تدع المؤمنين طويلا بإزاء هذه الأوهام، بل ترميهم الأحداث تلو الأحداث حتى يتكشف معدن النفس، فإما ثبت الإنسان عند ما يقول وتحمل تبعاته ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت