بل كل ما تري من رحمات ما هو إلا جزء من مائة جزء ادخرها الله - عز وجل - إلي يوم لقاءه كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض ، مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجَعَلَ مِنْهَا فِى الأَرْضِ رَحْمَةً فَبِهَا،تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ ) (1) .
إليك أخي الكريم كلام أهل العلم رحمهم في نقض هذه الفرية ، ودحض هذه الشبه وإثبات ما أثبته الله - عز وجل - لنفسه في كتابه الكريم وعلي لسان رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - ، إيمانًا به وتصديقًا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ' (2) :
وأما قول القائل الرحمة ضعف وخور في الطبيعة وتألم على المرحوم فهذا باطل
(1) رواه الإمام احمد ومسلم عن سلمان - رضي الله عنه - ولأحمد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لِلَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلاَدِهَا وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ ) والبيهقي عن أبي سعيد - رضي الله عنه - 1767 صحيح الجامع
(2) مجموع الفتاوى الرسالة الأكملية جـ6 صـ118:117