فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1101

أما أولًا: فلأن الضعف والخور مذموم من الآدميين والرحمة ممدوحة وقد قال تعالى { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} (البلد: من الآية17) وقد نهى الله عباده عن الوهن والحزن فقال تعالى )وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139) وندبهم إلى الرحمة وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح « لاَ تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلاَّ مِنْ شَقِىٍّ » (1) وقال « مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ » (2) وقال « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ » (3)

ومحال أن يقول لا ينزع الضعف والخور إلا من شقي ولكن لما كانت الرحمة تقارن في حق كثير من الناس الضعف والخور كما في رحمة النساء ونحو ذلك ظن الغالط أنها كذلك مطلقًا.

و أيضًا فلو قدر إنها في حق المخلوقين مستلزمة لذلك لم يجب أن تكون في حق الله تعالى مستلزمة لذلك كما أن العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام فينا يستلزم من النقص والحاجة ما يجب تنزيه الله عنه.

وكذلك الوجود و القيام بالنفس فينا يستلزم احتياجا إلى خالق يجعلنا موجودين والله منزه في وجوده عما يحتاج إليه وجودنا فنحن وصفاتنا وأفعالنا مقرونون بالحاجة الى الغير والحاجة لنا أمر ذاتي لا يمكن أن نخلو عنه وهو سبحانه الغنى له أمر ذاتي لا يمكن أن يخلو عنه فهو بنفسه حي قيوم واجب الوجود ونحن بأنفسنا محتاجون فقراء.

(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني

(2) متفق عليه

(3) أبوداود والترمذي وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت