فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1101

فإذا كانت ذاتنا وصفاتنا وأفعالنا وما اتصفنا به من الكمال من العلم والقدرة وغير ذلك هو مقرون بالحاجة والحدوث والإمكان لم يحب أن يكون لله ذات ولا صفات ولا أفعال ولا يقدر ولا يعلم لكون ذلك ملازما للحاجة فينا فكذلك الرحمة وغيرها إذا قدر إنها في حقنا ملازمة للحاجة والضعف لم يجب أن تكون في حق الله ملازمة لذلك.

وأيضا فنحن نعلم بالاضطرار أنا إذا فرضنا موجودين أحدهما يرحم غيره فيجلب له المنفعة ويدفع عنه المضرة والآخر قد استوى عنده هذا وهذا وليس عنده ما يقتضى جلب منفعة ولا دفع مضرة كان الأول أكمل.

قول ابن القيم ':

(المثال الثاني)

مما ادعوا أنه مجاز اسمه سبحانه (الرحمن) وقالوا وصفه بالرحمة مجاز ،قالوا: لأن الرأفة والرحمة هي رقة تعتري القلب،وهي من الكيفيات النفسية، والله منزه عنها، وهذا باطل من وجوه:

( أحدها ) أنهم جحدوا حقيقة الرحمة فقالوا إن نسبتها إلى الله تعالى محال ، وأنه ليس برحيم بعباده على الحقيقة ، وقد سبقهم إلى هذا النفي مشركو العرب الذين قال الله فيهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا) (الفرقان:60) فأنكروا حقيقة اسمه أن يسمى بذلك ، ولم يكونوا ينكرون ذاته وربوبيته ،ولا ما يجعله المعطلة معنى اسم الرحمن من الإحسان ، فإن أحدًا لم ينكروا إحسان الله إلى خلقه .

فإن قيل: فلو كان هذا ما ذكرتم لأنكروا اسم الرحيم لأن المعنى واحد .

قيل: إنما لم ينكروا الرحيم لا ورود الرحمن في أسمائه أكثر من ورود الرحمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت