( الثالث ) تشبيه فيها بصفات المخلوقين ومعاني أسمائه ، وأن الثابت له منها مماثل للثابت لخلقه ، وهذا كتب المقالات بين أظهرنا لا نعلم ذلك مقالة لطائفة من الطوائف البتة ، وإنما المعطلة الجهمية يسمون كل من أثبت صفات الكمال لله تعالى مشبهًا ومماثلًا ، ويجعلون لازم قولهم ، ويجعلون لازم المذهب مذهبًا ويسرعون في الرد عليهم وتكفيرهم .
والمقصود أن هؤلاء المعطلة الملحدين في أسماء الرب تعالى هم المشبهون في الحقيقة ؛ لا من أثبت ألفاظها وحقائقها من غير تمثيل ولا تشبيه ، ولهذا لا يأتي الرد في القرآن على هذه الفرقة التي انتصب لها هؤلاء ، فإنها فرقة مقدرة في الأذهان ولا وجود لها في الأعيان ، وإنما القرآن مملوء من الرد على من شبه المخلوق بالخالق في الصفات الإلهية حتى عبده من دونه ، لأنه هو الواقع من بني آدم يشبهون أوثانهم و معبودهم بالخالق في الإلهية قال تعالى: ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم: من الآية65) ) أي من يساميه ويماثله وقال تعالى: ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص:4) وقال: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء) (الشورى: من الآية11) ) فنفى عن المخلوق مماثلته ومكافأته ومشابهته ومساماته الذي هو أصل شرك بني آدم فضرب المتكلمون عن ذلك صفحًا وأخذوا في المبالغة في الرد على من شبه الله بخلقه ، ولا نعلم فرقة من فرق بني آدم استقلت بهذه النحلة وجعلتها مذهبًا تذهب إليه حتى و لا المجسمة المحضة الذين حكى أرباب المقالات مذاهبهم كالهاشمية والكرامية الذين قالوا إن الله جسم لم يقولوا إنه مماثل للأجسام بل صرحوا بأن معنى كونه جسمًا أنه قائم بنفسه موصوف بالصفات ، ومثبتوا الصفات لا ينازعوهم في المعنى و إن نازعوهم في بعض المواقع .