فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1101

(التوبة:113) ، وقال سبحانه: { وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} (التوبة:84) والبابا مشرك؛ لأنه يعتقد أن عيسى ابن الله تعالى الله عما يقولون {وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} (التوبة: من الآية30) ، ويقول بعقيدة التثليث، وهذا من بديهيات عقيدة النصارى.

3-أما لعنه فالصحيح أنه يجوز لعن من مات كافرًا، أما إعلان اللعن والدعاء عليه فتراعى فيه قاعدة المصالح والمفاسد - كما قرر أهل العلم.

4-أما التعزية، ففيها تفصيل:

إن كان المراد تعزية أهله وقرابته لا أهل ملته، فقد كرهه بعض السلف، لكن الراجح جواز ذلك؛ لأن من السلف من عزى أهل الذمة في أمواتهم ، ذكر ذلك ابن القيم ' في كتابه الرائع (أحكام أهل الذمة) ج1/ص438 فصل في تعزيتهم.

لكن يجدر التنبيه إلى أنه لا يجوز في التعزية الدعاء للميت بالرحمة ولا لأهله الكفار بحصول الأجر والثواب ، كما يقال ذلك للمسلمين؛لأن الله لا يقبل من الكافر عملًا و لا طاعة حتى يسلم، وإنما يقال: أخلف الله لكم خيرًا منه ، ونحو ذلك من الكلمات ،كما ذكر ذلك ابن القيم ' قال في (أحكام أهل الذمة ) :"قال الحسن: إذا عزيت الذمي فقل لا يصيبك إلا خير، وقال عباس بن محمد الدوري: سألت أحمد بن حنبل قلت له: اليهودي والنصراني يعزيني أي شيء أرد إليه، فأطرق ساعة ثم قال: ما أحفظ فيه شيئًا، وقال حرب: قلت لإسحاق: فكيف يعزي المشرك قال: يقول أكثر الله مالك وولدك"ا. هـ

أما تعزية أهل ملته إذا مات منهم قسيس ونحوه فلا يجوز؛ لأن مفسدتها تربو على مصلحتها،وحيث يوهم الجهال بأن ما هم عليه حق، وبذلك فيغتر أهل الكتاب والمسلمون على السواء ، بل إن تعزيته وبخاصة إذا كان معظمًا فيهم كالبابا ، أشد أثرًا وخطرًا من مجرد تهنئتهم على عيدٍ أو شعيرةٍ دينية ، وهذا أمرٌ لا يخفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت