بل وصل الحال ببعض الخارجين على الدين المنكرين للحِكَم الشرعية الدينية ، الذين يتهمون خالقهم بالظلم والعبث ( تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا ) بالإفصاح عن مكنون حالهم من تيهٍ وضياعٍ ، وسودوا بأقلامهم السوداء بيض الصحف وقد عرض الشيخ الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق (حفظه الله - عز وجل - ) لهذه الشبهة قائلًا:
شبهة معروفة هي قولة:بعض الملاحدة من القدماء و المحدثين (( إذا كان الله رحيما و رحمانا علي هذا النحو فلماذا نشاهد في الكون كثيرًا من القسوة و الظلم و الآلام الجسدية والنفسية الهائلة فالزلازل و البراكين التي تجتاح بلدانا بكاملها و العواصف المدمرة ، ظلم الإنسان لأخيه الإنسان و قتله له ، بل و الأمراض المعدية و الأوبئة الماحقة ، و الآلام النفسية الهائلة التي يتعرض لها كثير من الناس في حياتهم ) ).
لم خلق الله كل هذا ؟
و لم فعل هذا و هو الرحمن الرحيم ؟
يقول عبد الله القصيمي (1)
في كتابه ( هذا الكون ما ضميره ؟ )
( إن كل ما في الكون من جمال لا يستطيع أن يكون غفرانا واعتذارا عن أية دمامة يعاني منها أي إنسان ، لأن كل ذلك الجمال لن يستطيع أن يجعل دميما واحدا من دمامته أو من شعوره بها ، و لا أن يكون عزاء أو تعويضًا له عنها ) .
(1) ولد عبد الله القصيمي في عام 1907م تقريبًا في"خب الحلوة"الواقع إلى الغرب من مدينة بُريدة النجدية في المملكة العربية السعودية،وهلك في مصر عام9/1/ 1996م ، وهو من أشهر الملاحدة في العصر الحديث ،بدايته كانت دينية ناصر فيها انتماءه لدينه في أكثر من كتاب ، ثم انقلب على وجهه خاسرًا دنياه و آخرته ، بما خلف وراءه من كتب ومقالات حاد فيها دينه وانتماءه خالعًا ربقة الإسلام من عنقه، فنسأله الثبات على الإسلام إلى يوم نلقاه (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ) .