فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1101

و هذا القول و إن كان طعنا في حكمة الله سبحانه و تعالي و ازدراء لخلق هذا الشر النسبي مع هذا الخير العام إلا أن قائله لا يورد هذه الشبهة لأنها هي شبهته التي منعته من الإيمان فهو منكر لوجود الخالق أصلا و لذا فهذه الشبهة منه من تناقضه وحيرته و تخبطه و العياذ بالله فهو يقول

(( لقد عاش الإنسان طويلا يقتات بخطأ شهير كبير ، لقد ظل يؤمن بوجود قدره مطلقة ، وكان يتصور ذلك دون معاناة كان و لا يزال يتصور ذاتًا لا حدود لأبعادها و لا لأعماقها ) ).

و هذا فيه التخليط و الكذب علي المؤمنين الشيء الكثير فالله سبحانه و تعالى في حس المؤمن وتصوره ليست ذاتا مطلقة ، و وجود الله الذي يؤمن به المؤمن ليس وجودًا مطلقا بل ذات موصوفة بصفات الكمال، و وجود الله سبحانه و تعالى وجود حقيقي يتصور المؤمن فيه رؤية الله و سماع كلامه و أما الذين جعلوا وجود الله مطلقا فهم أهل وحدة الوجود من الملاحدة التي وصفوا الله وصفًا عدميًا مطلقا يتصور في الأذهان و لا حقيقة له في الخارج يصح أن يوصف بها و أما إيمان المؤمنين بالله فغير ذلك و المهم أن الشبهة السابقة التي ترد علي اتصاف الله عز وجل بالرحمة شبهة قديمة حديثة وذلك من تشابه قلوب الكافرين قديما وحديثا كما قال تعالى {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} (البقرة: من الآية118) ) و ذلك أن المعلم واحد و هو الشيطان (1) .

العجب العجاب أن مثل هذه التافهات قد راجت على ألباب بعض المسلمين وصار من حيث لا يدرى يردد كلمات هؤلاء الملحدين ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

وقبل الجواب على هذه الشبهة ونورد هذا السؤال:

هل أنواع البلاء التى تلحق بالإنسان متعلق برحمة الله - عز وجل - ؟!! أم لا ؟

ما هو البلاء ؟ وموقف المؤمن منه وقت نزوله ؟

(1) منهج جديد في دراسة التوحيد صـ22،21 ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت