فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1101

إن المؤمن في نظرته لهذه المصائب والبلايا غير نظرة غيره من البشر ، إذ نظرته نظرة ربانية المصدر ، علوية المكانة ، نبوية الطريقة ، وصدق - صلى الله عليه وسلم - « عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ » (1) .

الجواب على هذه الشبهة ،والسؤال الذي طرحناه بحول الله - عز وجل - وقوته:

ما هو البلاء؟

البلاء لغةً (2) :

البلاء: البلاء؛ واحد، والجمع"بلايا"، وبلاه جربَّه واختبره، وبلاه اللهُ؛ اختبره (3) . ويُقال بَلِيَ الثوبُ وبلاءً؛ أي خَلُقَ، ومنه لمن قِيل سافرَ بلاهُ سفَرٌ؛ أي أبلاهُ السفرُ، وبلوتُه؛ اختبرتهُ كأني أخلَقتُهُ من كثرة اختباري له، وأبليتُ فلانًا إذا اختبرتَه، وسُمي الغمُّ بلاءً من حيث إنه يبلي الجسم، وسُمي التكليف بلاءً من أوجه: أحدُها أن التكاليف كلها مشاقُّ على الأبدان فصارت من هذا الوجه بلاءً، والثاني أنها اختبارات.

... وإذا قيل: ابتلَى فلانٌ كذا وأبلاهُ، فذلك يتضمن أمرين: أحدهما تعرُّف حاله، والوقوف على ما يُجهَلُ من أمره، والثاني ظهور جودته ورداءته، وربما قُصِد به الأمران، وربما قُصد به أحدهما (4) .

أنواع البلاء:

البلاء نوعان:

بلاء يأتي من جهة الشر والشدة، وبلاء يأتي من جهة الخير والرخاء والسِّعَة.

النوع الأول: بلاء الشَّرِّ والشِّدَّةِ:

وهذا النوع من البلاء ينقسم إلى قسمين:

(1) رواه مسلم.

(2) هذا وما بعده ملخص من كتاب البلاء أنواعه ومقاصده.

(3) مختار الصحاح، كلمة"البلاء".

(4) المفردات في غريب القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت