فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1101

... وقال - صلى الله عليه وسلم:"لو تعلمون ما لكم عند الله - عز وجل -، لأحببتم لو أنكم تزدادون حاجةً وفاقةً (1) ".

... ـ فوائد: يُستفاد من الأحاديث الآنفة الذكر فوائد عدة:

... منها: أن الرسل والأنبياء أشد وأقوى وأصلب الناس إيمانًا؛ لذا فهم أشد الناس بلاء في الله، وأشدهم صبرًا على البلاء.

قالت عائشة ~:"لم يزل البلاء بالرسل، حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم، فكانت تقرأ قوله تعالى: { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا } يوسف:110. مثقَّلَة"البخاري.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما أوذي أحدٌ ما أوذيتُ في الله - عز وجل - (2) ".

ومنها: أن شدة البلاء عند المسلم يكون في الغالب دليلًا على قوة الإيمان، وأن ضعف البلاء عنده يكون في الغالب دليلًا على ضعف الإيمان؛ فكلما كان قليل أو ضعيف البلاء، كلما كان ذلك دليلًا على ضعف ونقصان الإيمان عنده.

... فمن لا يُبتلى بالشدة قط، ولا يعرف طعم هذا النوع من البلاء، فعليه أن يتهم نفسه، ويراجع دينه، وينظر أين هو من دين الإسلام.

... عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابيٌّ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"هل أخذتكَ أم مِلْدَم ـ يعني الحمى ـ ؟"قال: وما أم مِلدم ؟ قال:"حرٌّ بين الجلد واللحم"، قال: لا، قال:"فهل صُدِعت ؟"، قال: وما الصداع ؟ قال:"ريح تعترض الرأس، تضربُ العروقَ"، قال: لا، قال: فلما قام، قال:"من سرَّه أن ينظر إلى رجلٍ من أهلِ النار"أي فلينظره (3) .

... ومنها: أن من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا .. لا بد أنه مبتلى .. فعليه أن يروض نفسه على قبول البلاء .. والصبر عليه.

(1) السلسلة الصحيحة: 2169.

(2) السلسلة الصحيحة: 2222.

(3) صحيح الأدب المفرد: 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت