فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1101

... وفي الحديث الذي أخرجه ابن حبان، أن رجلًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: والله يا رسول الله إني أحبك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن البلايا أسرعُ إلى من يُحبني من السيل إلى منتهاه (1) ". أي هذا الزعم له برهان؛ وبرهانه نزول البلايا في ساحتك .. وتحملك إياها .. وصبرك عليها .. فإن لم تكن أهلًا لذلك، فدعواك المحبة والولاء زعم لا حقيقة له ولا برهان (2)

(1) السلسلة الصحيحة: 1586.

(2) قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ' فإن قلت:كيف يبتلي الله أحبابه؟!

قيل لما كان أحد لا يخلو من ذنب كان الابتلاء تطهيرا لهم كما صحت بذلك الأحاديث وفي أثر إلهي (أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعائب) ولأنه زيادة في درجاتهم لما يحصل مع المصيبة للمؤمن من الأعمال الصالحة كما تقدم في حديث إذا سبقت للعبد من الله منزلة الحديث ولأن ذلك يدعو إلى التوبة فإن الله تعالى يبتلي العباد بعذاب الدنيا ليتوبوا من الذنوب كما قال تعالى ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فمن رزقه الله التوبة بسبب المصيبة كان ذلك من أعظم نعم الله عليه ولأن ذلك يحصل به دعاء الله والتضرع إليه ولهذا ذم الله من لا يستكين لربه ولا يتضرع عند حصول البأساء كما قال تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ودعاء الله والتضرع إليه من أعظم النعم فهذه النعمة والتي قبلها من أعظم صلاح الدين فإن صلاح الدين في أن يعبد الله وحده ويتوكل عليه وأن لا تدع مع الله إلها آخر لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة فإذا حصلت لك التوبة التي مضمونها أن تعبد الله وحده وتطيع رسله بفعل المأمور وترك المحظور كنت ممن يعبد الله وإذا حصل لك الدعاء الذي هو سؤال الله حاجاتك فتسأله ما تنتفع به وتستعيذ به مما تستضر به كان هذا من أعظم نعم الله عليك وهذا كثيرا ما يحصل بالمصائب وإذا كانت هذه النعم في المصائب فأولى الناس بها أحبابه فعليهم حينئذ أن يشكروا الله لخصت ذلك من كلام شيخ الإسلام '. إ.هـ) (تيسير العزيز الحميد صـ420)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت