فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1101

... 2- ليُطهِّرَ العبدَ ويُكفِّرَ عنه ذنوبه وخطاياه (1) :

فمن مقاصد البلاء وغاياته أن يُطهِّرَ العبد من ذنوبه وخطاياه حتى إذا جاء يوم القيامة يكون طاهرًا ونظيفًا من الخطايا والذنوب .. والبلاء الذي ينزل بعصاة أهل التوحيد .. وأصحاب الذنوب والخطايا .. هو من هذا القبيل.

(1) و قال شيخ الإسلام ' ( المصائب نعمة لأنها مكفرات للذنوب ولأنها تدعو إلى الصبر فيثاب عليها ولأنها تقتضي الإنابة إلى الله والذل له والإعراض عن الخلق إلى غير ذلك من المصالح العظيمة فنفس البلاء يكفر الله به الخطايا ومعلوم أن هذا من أعظم النعم ولو كان رجل من أفجر الناس فإنه لا بد أن يخفف الله عنه عذابه بمصائبه فالمصائب رحمة ونعمة في حق عموم الخلق إلا أن يدخل صاحبها بسببها في معاصي أعظم مما كان قبل ذلك فتكون شرا عليه من جهة ما أصابه في دينه فإن من الناس من إذا ابتلي بفقر أو مرض أو جوع حصل له من الجزع والسخط والنفاق ومرض القلب أو الكفر الظاهر أو ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات ما يوجب له ضررا في دينه بحسب ذلك فهذا كانت العافية خيرا له من جهة ما أورثته المصيبة لا من جهة المصيبة كما أن من أوجبت له المصيبة صبرا وطاعة كانت في حقه نعمة دينية فهي بعينها فعل الرب عز وجل رحمة للخلق والله تبارك وتعالى محمود عليها فإن اقترن بها طاعة كان ذلك نعمة ثانية على صاحبها وإن اقترن بها للمؤمن معصية فهذا مما تتنوع فيه أحوال الناس كما تتنوع أحوالهم في العافية فمن ابتلى فرزق الصبر كان الصبر عليه نعمة في دينه وحصل له بعد ما كفر من خطاياه رحمة وحصل له بثنائه على ربه صلاة ربه عليه حيث قال( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) فحصل له غفران السيئات ورفع الدرجات وهذا من أعظم النعم فالصبر واجب على كل مصاب فمن قام بالصبر الواجب حصل له ذلك انتهى ملخصا) تيسير العزيز الحميد صـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت