فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1101

أنهم يخطئون في تقويم خطورة الجرائم التي رتبت عليها هذه العقوبات ، دون أن يعتبروا في ذلك نظرة المشرِّع لها ، وتقويمه لخطورتها . والعجيب أن خصوم الشريعة الإسلامية يدركون هذه الحقيقة ، ويفقهون هذا المعنى ، عندما يكون البحث متعلقًا بقانون من القوانين الوضعية . فرُبَّ كلمة لا نرى بها بأسًا ، يتفوه بها فرد من رعايا دولة تطبق قانونًا وضعيًا ؛ تواجهه بسببها عقوبة الإعدام . ورُبَّ فاحشة عظمى يجب مكافحتها ، تشيع بين رعايا تلك الدولة ؛ فلا يؤبه بها ، ولا يلتفت إليها بأي نقد أو استنكار !! وليس أيسر على خصوم الشريعة الإسلامية من أن يدافعوا عن كلا المذهبين ؛ بأن كل أمة إنما تسن قوانينها حسب مبادئها وفلسفتها التي تنظر بها إلى الإنسان والكون والحياة . أفيحق لكل أمة أن تسن ما تشاء من قوانين الردع والزجر ، حسب نظرتها إلى الكون والإنسان والحياة - خطأً كانت النظرة أم صوابًا - ، ثم لا يحق لخالق الكون والإنسان والحياة أن يشرع هو الآخر قوانين الردع والزجر بما يتفق مع مقاصد شريعته ، ويتسق مع نظام كونه ، ويحقق مصالح عباده ؟!! والحكمة في تغليظ العقوبات الشرعية التي توصف بالوحشية والهمجية ، من قتل القاتل ، ورجم الزاني ، وقطع السارق ، وغيرها من العقوبات المقدرة ؛ ظاهرة جلية ، فإن هذه الجرائم هي أمهات المفاسد ، وكل واحدة منها تتضمن اعتداء على واحدة أو أكثر من المصالح الخمس الكبرى ، والتي أجمعت الشرائع والعقلاء في كل زمان على وجوب حفظها وصيانتها ؛ لأنها لا يمكن أن تستقيم الحياة بدونها . ولأجل هذا كان المرتكب لشيء منها جديرًا بأن تغلّظ عليه العقوبة ، حتى تكون زاجرة له ، ورادعة لغيره . وها هي ذي الجرائم الكبرى تعصف بكثير من الدول التي لا تطبق الشريعة الإسلامية ، مع كل ما توفر لها من إمكانيات وقدرات ، وتقدم مادي وتقني ، وأجهزة أمنية وإدارية واستخبارية .

رابعًا: مراعاة المصلحة العليا:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت