فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1101

، وبه وضعت البركة في كل مبارك ، فكل ما ذكر عليه بورك فيه وكل ما أخلي منه نزعت منه البركة ، فإن كان مذكى وخلى منه اسمه كان ميتة ، وإن كان طعامًا شارك صاحبه فيه الشيطان ، وإن كان مدخلًا دخل معه فيه ، وإن كان حدثًا لم يرفع عند كثير من العلماء ، وإن كان صلاة لم تصح عند كثير منهم.

ولما خلق سبحانه الرحم واشتق لها من اسمه ، فأراد إنزالها إلي الأرض تعلقت به سبحانه فقال: مه ، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطعية ، قال: ألا ترضين أن أقطع من قطعك وأصل من وصلك ؟ وهى متعلقة بالعرش لها حنحنة كحنحنة المغزل ، وكان تعلقها بالعرش رحمة منه بها ، وإنزالها إلي الأرض رحمة منه بخلقه ، ولما علم سبحانه ما تلقاه من نزولها إلى الأرض وما لاقتها لما اشتقت منه رحمها بتعلقها بالعرش واتصالها به ، وقوله (أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ) (1) ، ولذلك كان من وصل رحمه لقربه من الرحمن ورعاية حرمة الرحم قد عمر دنياه واتسعت له معيشته وبورك له في عمره ونسيء له في أثره ،فإنه وصل ما بينه وبين الرحمن - جل جلاله - مع ذلك وما بينه وبين الخلق بالرحمة والإحسان تم له أمر دنياه وأخراه ، وإن

(1) أخرجه البخاري جـ10 حـ 2987، ومسلم جـ4/ 16/حـ 2554،وأحمد جـ6حـ62 ونصه:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت