هذا الحيوان يعيش في القطب الجنوبي الذي يتميز بظروف بيئية قاسية جدًا. تبدأ أعداد كبيرة من هذا الحيوان تقدر بـ 25000 بطريق رحلتها التي تقدر بعدة كيلومترات لاختيار المكان المناسب للتزاوج، وتبدأ هذه الرحلة في شهر مارس وأبريل (بداية موسم الشتاء في القطب الجنوبي) ، ومن ثم تضع الأنثى بيضة واحدة في شهر مارس أو حزيران. وهنا نجدد الإشارة إلى أن البطريق الزوج لا يقوم ببناء عش لبيضته لعدم وجود ما يبني به في بيئة مغطاة بالجليد. بيد أنه لا يترك بيضته تحت رحمة برودة الجليد حتى لا تتعرض للتجمد نتيجة البرودة القاسية، لذا يحمل بطريق الإمبراطور بيضه على قدميه ويقترب الذكر من الأنثى بعد وضعها للبيضة الوحيدة بعد ساعات لاصقًا صدره بصدرها ويرفع البيضة بقدميه. ويحرص كلاهما أشد الحرص على ألا تمس البيضة الجليد، يقوم الذكر بتمرير أصابع قدميه تحت البيضة ومن ثم يرفع الأصابع ليدحرج البيضة باتجاهه. وهذه العملية تتم بكل هدوء وإتقان لتجنب كسر البيضة. وأخيرًا يقوم بحشرها تحت ريشه السفلي لتوفير الدفء اللازم.
وعملية وضع البيضة تستهلك معظم الطاقة الموجودة في جسم الأنثى لذا فإنها تذهب إلى البحر لتجمع غذاءها وتسترجع طاقتها في حين يبقى الذكر لحضن البيض، تمتاز فترة حضن البيض لدى بطريق الإمبراطور بصعوبة مقارنة بباقي أنواع الطيور، إضافة إلى حاجتها الشديدة للصبر من جانب الذكر، فهو يقف دون حراك مدة طويلة وإذا لزمت الحركة فإنه لا يفعل ذلك إلا لأمتار قليلة. وعند الخلود إلى الراحة يستند الطير على ذنبه كما لو أنه قدم ثالثة ويرفع أصابع قدميه بصورة قائمة كي لا تلمس البيضة الجليد. ومن الجدير بالذكر أن درجة الحرارة في الأقدام المغطاة بالريش السفلي أكثر ب: 80 درجة عن المحيط الخارجي لذلك لا تتأثر البيضة بظروف البيئة الخارجية القاسية.