فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1101

التمييز الخارقة بين الأصوات وهو اللطيف الخبير.

تكون الأنثى قد تغذت جيدًا طيلة فترة الغياب ويكون لديها مخزون جيد للغذاء، تضع هذا المخزون أمام الفرخ الصغير وهو أول طعام حقيقي يتناوله بعد خروجه من البيض. وقد يتبادر إلى الذهن أن عودة الأنثى تعني خلود الذكر للراحة ولكن هذا لا يحدث أبدًا، فالذكر يظل على اهتمامه ورعايته لمدة عشرة أيام أخرى ويقوم خلالها بمسك الفرخ الصغير بين قدميه، ثم يبدأ رحلة بعد ذلك إلى البحر ليتغذى بعد حوالي أربعة أشهر من الصيام عن الحركة والغذاء. ويظل الذكر غائبًا من ثلاثة إلى أربعة أسابيع يعود بعدها إلى الاهتمام بالفرخ كي ترجع الأنثى بدورها إلى البحر لتصيب من الغذاء ما تيسر لها. تكون هذه الفراخ الصغيرة في المراحل الأولى من حياتها غير قادرة على تنظيم حرارة أجسامها لذا تكون معرضة للموت في حالة تركها وحيدة تحت ظروف البرد القاسية، لذا يتناوب الذكر والأنثى في عملية الحفاظ على حياة الصغير وتوفير الدفء والغذاء له .

وكما هو واضح في هذا المثال فكلاهما يتفانى ويضحي حتى بحياته إذا اقتضى الأمر في سبيل الحفاظ على حياة الفرخ الصغير. إن الإلهام الإلهي هو التفسير الوحيد لهذه التضحية والتعاون اللذين يبديهما الذكر والأنثى. إن المتوقع من هذا الحيوان أن يترك هذا البيض وشأنه ويفكر في الخلاص والنجاة من البرد القاسي إلا أن لطف الله سبحانه وتعالى بهذه الحيوانات جعلها ترأف ببيضها وفراخها وتظهر هذه الصورة الرائعة من التكاتف والتعاون والتضحية.

كل شيء من أجل الصغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت