فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1101

هناك أمثلة عديدة للتعاون المتبادل بين الحيوانات ما زالت حية في ذاكرتي عندما رأيتها في رحلة صيد قمت بها في شرق إفريقيا قبل سنوات، وشاهدت بأم عيني كيف أن قطعانًا من الغزلان والحمير الوحشية تتعاون فيما بينها في سهول"آهتي"حيث يضعون من يترصد العدو القادم لينبه القطيع حين قدومه، ولم أكن خارجًا لصيد الحمار الوحشي ولكني فشلت في اصطياد غزال واحد، لأنني كلما اقتربت من غزال لاصطياده ينبه الحمار الوحشي القطيع بقدومي وبذلك يفلت مني، ووجدت هناك تعاونًا بين الزرافة والفيل فالفيل لديه حاسة سمع قوية وآذانه الواسعة تعتبر رادارًا لاقطًا لأي صوت مقابل حاسة بصر ضعيفة، أما الزرافة فلها حاسة بصر قوية وتعتبر كمراصد مرتفعة للمراقبة، وعندما تتحد جهود الفريقين لا يغلبان لا من نظر ولا من سمع ولا يمكن الاقتراب من قطعانهما، والمثال الأغرب هو التعاون بين وحيد القرن (الخرطيط) والطير الذي يحط على ظهره لالتقاط الطفيليات الموجودة على جلده، فكلما تحس الطيور باقترابي تبدأ بإخراج صوت معين تنبه به وحيد القرن وعندما يبدأ الحيوان بالهرب تبقى الطيور على ظهره كأنها راكبة عربة قطار تهتز باهتزازه .

ومشاهدات"كينيث ووكر"ما هي إلا جزء يسير من أمثلة عديدة يمكن لنا أن نشاهدها على التعاون المتبادل بين الأحياء، ويمكن للإنسان أن يجد أمثلة لهذا التعاون بين الحيوانات التي تعيش بالقرب منه، والمهم أن يتفكر الإنسان في ماهية هذه الأمثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت